جوهر النظام في علمي الأديان والأحكام عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الجزء الأول والثاني

الجزء ١ · صفحة ٢٠٤

باب القبر

الجزء الأول

203

لأَنَّهُ إِضَاعَةٌ لِلْمَالِ وَقَدْ نَهَانَا عَنْهُ ذُو الجَلَالِ وَشَدَّدُوا فِي الْمَشْيِ بِالنِّعَالِ عَلَى القُبُورِ لِاحْتِرَامِ الحَالِ مِنْ هَاهُنَا سُنَّ لَهَا التَّسْلِيمُ فَالشَّانُ فِي أَحْوَالِهِمْ عَظِيمُ وَيَجِبُ الصَّبْرُ مَعَ المَصَابِ (1) فَلَا يَجُوزُ الشَّقُ لِلشَّيَابِ وَلا يَجُوزُ اللَّطْمُ لِلْخُدُودِ وَلَا الدُّعَا بِالوَيْلِ وَالحُقُودِ وَلَا الدُّعَا بِالمَوْتِ وَالذَّهَابِ لِرَجُلٍ مُسْتَتِرِ الجَنَابِ إِلَّا إِذَا مَا كَانَ شَخْصًا فَاسِقَا وَمُؤْذِيًا مُنَافِقًا مُشَاقِقَا يُبِيحُ حُكْمُ الشَّرْعِ سَفْكَ دَمِهِ فَذَا الدُّعَاءُ مِثْلُهُ فِي حُكْمِهِ وَلَيْسَ بَعْدَ القَبْرِ حَتمًا دَارُ لِذِي الشَّقَا تُؤْوِيهِ إِلَّا النَّارُ وَبَعْدَهُ لِمَنْ أَطَاعَ البَارِي جَنَّةُ عَدْنٍ يَا لَهَا مِنْ دَارِ أَمَّا عَذَابُ القَبْرِ وَالتَّنْعِيمُ فَالخُلْفُ فِيهِ عِنْدَهُمْ مَرْسُومُ وَلَمْ يَصِحَ القَولُ بِالإِنْكَارِ عَمَّنْ عَرَفْنَاهُ مِنَ الأَخْيَارِ فَجَابِرٌ وَمُسْلِمٌ (2) وَالعُلَمَا يَرْوُونَ فِي الْإِثْبَاتِ قَوْلًا مُحْكَمَا جُمْلَةُ آثَارٍ عَنِ المُخْتَارِ تُنْبِتُهُ فَكَيْفَ ذَا التَّمَارِي مُنْكِرُهُ مُقَلِّدٌ لِلْوَهُم وَزَاعِمٌ فِي ذَاكَ شَرَّ الزَّعْمِ يَقُولُ إِنَّ المَيْتَ لَا يُحِسُّ بِأَلَم لِجِسْمِهِ يَمَسُّ

(1) المصاب بالفتح بمعنى المصيبة.

(2) جابر: هو ابن زيد، ومسلم بن أبي كريمة التميمي أكبر تلاميذ الإمام جابر بن زيد