جوهر النظام في علمي الأديان والأحكام عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الجزء الأول والثاني

الجزء ١ · صفحة ٢٠٥

204

الجزء الأول

كتاب الجنائز

لِأَنَّمَا الْإِحْسَاسُ بِالحَيَاةِ وَلَا يَكُونُ قَطُّ فِي المَمَاتِ قَالُوا وَلَا حَيَاةَ قَبْلَ الحَشْرِ قَطُّ لِمَنْ كَانَ حَلِيفَ القَبْرِ وَهَذِهِ الْأَوْهَامُ مِنْهَا يَعْجَبُ كُلُّ امْرِى بِالْوَحْيِ لَا يُكَذِّبُ لأَنَّهُ مِنْ جُمْلَةِ الغُيُوبِ وَعِلْمُهُ لَنَا مِنَ المَحْجُوبِ فَهْوَ مِنَ الأُمُورِ الأَخْرَوِيَّة فَيَلْزَمُ الإِيمَانُ بِالْقَضِيَّة وَهُوَ نَظِيرُ البَعْثِ وَالحِسَابِ وَالنَّارِ وَالجَنَّةِ وَالثَّوَابِ وَالرَّبُّ قَادِرٌ عَلَى مَا شَاء فَيَلْزَمَنْ قَبُولُ مَا قَدْ جَاءَ وَالمُشرِكُونَ (1) مِثْلُ هَؤُلَاءِ يَسْتَبْعِدُونَ البَعْثَ لِلْأَعْضَاءِ فَأَبْطَلَ القُرْآنُ مَا قَدْ ذَكَرُوا وَأَثْبَتَ الحَقَّ الَّذِي قَدْ أَنْكَرُوا هُمْ ضَرَبُوا الأَمْثَالَ فِي اسْتِبْعَادِهِ فَقَرَّبَ المَعْنَى عَلَى إِيجَادِهِ إِذْ لَمْ تَكُنْ نَشْأَتُنَا الجَدِيدَهُ أَشَدَّ مِنْ نَشْأَتِنَا البَعِيدَهُ بَلْ هَذِهِ أَقْرَبُ بَلْ وَأَهْوَنُ وَالكُلُّ فِي حَقٌّ الإِلَهِ هَيِّنُ فَمُنْكِرُ العَذَابِ فِي القُبُورِ تَشَبُّئًا بِتِلْكُمُ الأُمُورِ يُشَابِهُ اسْتِدْلَالَ هَؤُلَاءِ وَالكُلُّ بَاطِلٌ عَلَى سَوَاءِ

(1) قوله: المشركون، ليس المراد بهذه المماثلة مساواتهم في الحكم، بل مراده الله أن هؤلاء المنكرين للعذاب قد استبعدوا تعذيب الجسد الميت مثل استبعاد المشركين بعد تفرقه وفنائه وليس إنكار البعث كإنكار عذاب القبر؛ لأن إنكار البعث شرك، لتكذيب

النص والإجماع.