جوهر النظام في علمي الأديان والأحكام عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الجزء الأول والثاني

الجزء ١ · صفحة ٢٨٣

282

الجزء الثاني

كِتَابُ الْأَطْعِمَةِ

وَآمِرٌ سِوَاهُ يَدْبَحَنَّ لَهُ فَأَمَرَ الْمَأْمُورُ خِلَّا يَكْفُلَهُ فَإِنَّهُ يَأْكُلُهَا إِنْ شَاآ لِأَنَّهُ بِذَبْحِهَا قَدْ جَاآ

وَغَاصِبٌ وَسَارِقٌ قَدْ سَرَقَا بَهِيمَةً ذَبَحَهَا

وَانْطَلَقَا

ذَلِكَ اخْتِلَافُ أَهْلِ العِلْمِ وَهَلْ يَجُوزُ أَكْلُ هَذَا اللَّحْمِ

فَقِيلَ جَائِزٌ وَقِيلَ يَحْرُمُ وَفِي الْجَمِيعِ ضَامِنٌ فَيَغْرَمُ وَبَعضُهُمْ شَدَّدَ فِي الْمَسْرُوقَهُ لَكِنَّنِي لَسْتُ أَرَى تَفْرِيقَة وَتَذْبَحُ الْيَهُودُ وَالنَّصَارَى إِنْ ذَكَرُوا اسْمَ رَبِّنَا جِهَارَا

(1) قوله: «وتذبح اليهود … إلخ» اعلم أن ذبيحة أهل الكتاب لا تحل لنا إلا إذا كانت موافقة للذبيحة الشرعية، ولهذا اشترط أصحابنا أن يكونوا تحت المراقبة الإسلامية ونفوذ المسلمين، وقالوا: إذا كان أهل الكتاب تحت حكم المسلمين حلّت ذبيحتهم ونكاح الحرائر من نسائهم ويدل لهذا قوله سبحانه: ﴿الْيَوْمَ أُحِلَّ لَكُمُ الطَّيِّبَتُ﴾ [المائدة: 5] الآية والذي تفيده الآية أن الحكم مُقيّد بحال نزول الآية وهي حال غَلَبة المسلمين وظهورهم على أهل الكتاب، إذ نزلت هذه الآية يوم عرفة في حجة الوداع حيث كانت جلالة الإسلام رافعة ألويتها في جميع اطراف الجزيرة والممالك المجاورة لها تخفق أفئدتهم من الرعب وهيبة الإسلام. واشترط مالك أن تكون ذبيحتهم تحت نظر المسلم، ولم يشترط كونهم تحت ذمة المسلمين، أما ما كان مخالفًا للذكاة الشرعية فهو ميتة حرام بنص الآية أو لم يذكر اسم الله عليها فلا تؤكل، كما لا تؤكل من المسلم الذي لم يذكر اسم الله، وسماها الله فسقا، أما من يدعي حِلِّيَّةَ ذبيحتهم كانت مَفْتُولَة أو مصروعة أو مقتولة بشق اليافوخ وما أشبه هذا فدعوى باطلة مخالفة لكتاب الله وسنة رسوله عليه الصلاة والسَّلام، وإجماع المسلمين، ليت شعري لماذا يستخف المسلمون بأحكام دينهم ويثبون إلى أقوال باطلة فيأخذون بها، أليس هذا من ضعف الدين في نفوسهم، واستسلامًا للمحاربين لنا في كل جزئية وكلية محاربة أرادوا القضاء بها على الإسلام وأهله، ومن المعرة الواضحة ما بلغني أنه انتشر في أهل نفوسة أكل ذبيحة اليهود، وما ألجأهم إليها إلا استنكافهم أن يكونوا جزارين، ثم ما ظهر من إباحة بعض الضعفاء لشحوم أوروبا المنتشرة بقطرنا الجزائر وهي شحوم الميتة بلا ريب، اللهم لا تؤاخذنا بما فعل السفهاء منا. (أبو إسحاق)

مطلقًا

ولو