الجزء الأول والثاني
الجزء ١ · صفحة ٢٩28
الجزء الأول
كتاب
(1)
مُزَاحِمًا أَهْلَ العُلُومِ بِالرُّكَبْ وَطَالِبًا لِنَيْلِهِ كُلَّ الطَّلَبْ فَاللَّهُ قَدْ أَوْحَى إِلَى دَاوُدِ أَنِ اتَّخِذْ نَعْلَيْنِ مِنْ حَدِيدِ ثُمَّ عَمَّا مِنْهُ وَسِرْ فِي طَلَبِهْ حَتَّى تَرَى بَلَاهُمَا فِي مَطْلَبِهْ وَذَاكَ تعْظِيمٌ لِشَأْنِ العِلْمِ إِذْ فَضْلُهُ يَفُوقُ كُلَّ حُكْمِ وَأَنَّهُ لَأَفْضَلُ الأَعْمَالِ مِمَّا عَدَا الفَرْضَ مِنَ الأَحْوَالِ وَيَرْفَعُ اللَّهُ بِهِ أَقْوَامَا حَتَّى يَصِيرُوا قَادَةً إِمَامَا (2) وَيَبْلُغُ العَبْدُ بِلَا إِنْكَارِ بِفَضْلِهِ مَنَازِلَ الْأَحْرَارِ وَالجَهْلُ يَخْفِضُ الشَّرِيفَ العَالِي لِجَهْلِهِ بِالقَوْلِ وَالفِعَالِ وَالعِلْمُ أَبْقَى مِنْ لُجَيْنِ وَذَهَبْ وَإِنَّهُ لِلْمَرْءِ فَضْلُ وَأَدَبْ وَهْوَ لِمَنْ يَحْمِلُهُ أَنِيسُ إِنْ عُدِمَ الخَلِيلُ وَالجَلِيسُ وَاعْلَمْ بِأَنَّ العِلَمَاءَ قَالُوا الْأَغْنِيَاءُ الأَغْنِيَاءُ لَهُمُ الأَمْوَالُ
قَدْ جَمَعُوا الكُنُوزَ أَلْفًا أَلْفَا (4) وَقَدْ جَمَعْنَا العِلَمَ حَرْفًا حَرْفًا
(1) قوله: «أن اتخذ نعلين .. إلخ»، كذا في الأصل وفي ثبوت الرواية به نظر إذ لم يثبت عن داود أنه فعل ذلك ولو أمر به لفعله، وحملته في النظم على المبالغة في تعظيم العلم تسهيلًا للخطب، والله أعلم. (المصنف)
(2) قوله: (إمامًا) هو بلفظ الفرد المقصود به الجمع على حد قوله تعالى: {وَاجْعَلْنَا لِلْمُتَّقِينَ إِمَامًا [الفرقان: 74] أي اجعل كل واحد منا إمامًا.
(3) اللجين: الفضة.
(4) قوله: (ألفًا ألفًا) و (حرفًا حرفًا) نصبها على الحال الجامدة المؤولة بالمشتق.