الجزء الأول والثاني
الجزء ١ · صفحة ٢٩٣292
الجزء الثاني
كِتَابُ الْأَطْعِمَةِ
قِيلَ وَهَلْ يُبَاعُ ذَاكَ السَّمْنُ عَلَى اليَهُودِ فِيهِ خُلْفٌ بَيِّنُ وَقَهْوَةُ البُنِّ الَّتِي تُسْتَعْمَلُ فِيهَا خِلَافُ العُلَمَاءِ يُنْقَلُ قَدْ وَرَدَ التَّحْرِيمُ فِي الآثَارِ فِي ذَاكَ عَنْ سَادَاتِنا الْأَخْيَارِ وَلَهُمْ فِي ذَلِكَ اعْتبَارُ تَلُوحُ فِي غُرَتِهِ الأَنْوَارُ وَذَاكَ أَنَّ السُّفَهَاءَ جَعَلُوا ذَلِكَ عَادَةً عَلَيْهَا عَوَّلُوا فاسْتَعْمَلُوهَا فِي مَقَامِ اللَّهْوِ مَكَانَ خَمْرِهِمْ بِهَذَا النَّحْوِ يُدَارُ كَاسُهَا كَكَاسِ الْخَمْرِ وَسُمِّيَتْ بِاسْمِهَا فِي الذِّكْرِ كَخَمْرَةٍ وَقَهْوَةٍ وَكَاسِ فِي هَيْئَةٍ سَائِغَةٍ لِلْحَاسِي (1) تَشَبُّهَا مِنْهُمْ بِشُرْبِ الْمُسْكِرِ وَهْيَ أَمُورٌ مَنْعُهَا لَمْ يُنْكَرِ نَفسُ التَّشَبُّهِ الحَرامُ لَا سِوَى فَذَا هُوَ الْمَانِعُ لَا نَفْسُ الْهَوَى للَّهِ مَا أَطْوَلَ ذَاكَ النَّظَرَا فِي قَطْعِ مَادَّةِ الفَسَادِ إِنْ طَرَا وَبَعدَ أَنْ طَالَ الزَّمَانُ وَاخْتَفَى مُرَادُ مَا عَنَاهُ مَنْ قَدْ سَلَفَا قَامَ أُنَاسٌ مَا دَرَوْا بِالأَصْلِ يَستَبْعِدُونَ قَولَ غَيْرِ الْحِلَّ وَذَاكَ حَيْثُ انْدَرَسَ التَّشَبُّهُ وَصَارَ وَجْهُ الْحِلِّ فِيهَا أَوْجَهُ (2) وَرُبَّ شَيْءٍ يَحْرُمَنْ بِوَصْفِ وَيَنْتَفِي المَنْعُ بِنَفْيِ الْوَصْفِ لَهُ نَظَائِرٌ مِنَ الأَحْكَامِ يَفُوتُ حَصْرُهَا إِلَى التَّمَامِ
(1) الحاسي: الشارب.
(2) قوله: «أوجه مرفوع على أنه خبر المبتدأ الذي هو وجه الحل وإهمال عمل صار للضرورة أو على جعل المعرفة خبرها مقدمًا وهو اسمها.