جوهر النظام في علمي الأديان والأحكام عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الجزء الأول والثاني

الجزء ١ · صفحة ٣٢٨

باب معاشرة الأزواج

الجزء الثاني

327

وَأَنْتَ إِنْ نَظَرْتَ سِيرَةَ السَّلَفْ رَأَيْتَهُ مِنَ اللُّزُومِ مُزْدَلِفْ) مَضَى زَمَانُ الْفَضْلِ فِيهِ الرَّجُلُ وَزَوْجُهُ وَالْكُلُّ مِنْهُمْ يَعْمَلُ وَالشَّرْعُ قَدْ حَرَّضَ كُلَّ وَاحِدِ عَلَى الْقِيَامِ وَعَلَى التَّعَاصُدِ وَلَمْ يُفَصِّلْ بَيْنَ مَا يَلْزَمُهَا مَنْ خِدْمَةِ الْبَيْتِ وَلَا يَلْزَمُهَا وَلَمْ يَقُلْ عَلَيْهِ أَنْ يَخْدُمَهَا أَوَ يَطْبُخَنْ عَنْهَا لِكَيْ يُكْرِمَهَا وَفِي الْكِتَابِ الأَمْرُ بِالتَّعَاوُنِ فِي الْبِرِّ وَالتَّقْوَى عَلَى المُعَاوِنِ وَقَدْ أَخَذْنَا مِنْ جَمِيعِ مَا وُصِفْ بِأَنَّ ذَاكَ بِالوُجُوبِ مُتَّصِفْ وَقَدَرُ الْوَاجِبِ لَا يُحَدُّ كَذَلِكَ الْحُقُوقُ إِذْ تُعَدُّ كَصِلَةِ الْأَرْحَامِ بِرِّ الْوَالِدِ وَصِلَةِ الْجَارِ وَحَقِّ الْوَافِدِ فَكُلُّهَا يُوصَفُ بِالوُجُوبِ وَحَدُّهَا مِنْ جُمْلَةِ الْغُيُوبِ وَقَالَ قَوْمٌ يَسَعُ الإِنْسَانَا أَنْ لَا يَطَا زَوْجَتَهُ زَمَانَا وَذَاكَ إِنْ لَمْ يَقصِدِ الضَّرَارَا وَلَمْ تَكُنْ تَطْلُبُهُ جِهَارًا وَإِنْ تَكُنْ قَدْ طَلَبَتْ إِيَّاهُ يَلْزَمُهُ إِنْ شَاءَ أَوْ أَبَاهُ فِي أَرْبَعِ الأَيَّامِ قِيلَ مَرَّهُ أَخْرَجَ هَذَا القَوْلَ قَاضِي الْبَصْرَهُ (2) وَهْوَ الْعُمَانِيُّ عَلَى التَّحْقِيقِ قَضَى بِهِ فِي حَضْرَةِ الفَارُوقِ فَاسْتَحْسَنَ الْفَارُوقُ ذَاكَ النَّظَرَا وَمِنْ هُنَاكَ صَارَ قَاضِي عُمَرا

(1) مزدلف: أي مقترب.

(2) «قاضي البصرة» هو كعب بن سوار الكندي العُماني. اهـ. (المصنف)