الجزء الأول والثاني
الجزء ١ · صفحة ٣٣32
الجزء الأول
كتاب أصول الدين
باب التوحيد
مَعْرِفَةُ البَارِي مِنَ العُقُولِ فَكَيْفَ بِالسَّمَاعِ وَالنُّقُولِ وَلَا يَجُوزُ جَهْلُهَا لِجَاهِل طَرْفَةَ عَيْنٍ عِنْدَ ذِي الدَّلَائِلِ وَدَرْكُ ذَاتِهِ مُحَالٌ إِنَّمَا يُعْرَفُ بالوَصْفِ الَّذِي قَدْ عُلِمَا وَنَفْسُ رَبِّ العَالَمِينَ ذَاتُهُ وَذَاتُهُ تَفْسِيرُهَا ثَبَاتُهُ (1) يَعْنِي بِهِ نَفْسُ الوُجُودِ الوَاجِبِ فَالذَّاتُ لَا تُحَدُّ فِي التَّخَاطِبِ فَنَحْنُ بِالوُجُودِ جَازِمُونَا وَمَا عَدَاهُ غَيْرُ عَارِفِينَا
(2)
فَنَزِّهِ اللَّهَ عَنِ الأَنْدَادِ وَعَنْ نَظِيرٍ وَعَنِ الأَصْدَادِ
لأَنَّهُ لَيْسَ كَمِثْلِ البَارِي شَيءٌ مِنَ الأَشْيَا فَلَا تُمَارِي فَهُوَ قَدِيمٌ دَائِمًا لَمْ يَزَلِ وَلَا يَزَالُ بَاقِيًا فِيمَا يَلِي وَبَاطِلُ فِي حَقِّهِ الأَيْنِيَّة) وَالكَم وَالتَّعْلِيلُ وَالكَيْفِيَّة فَلَا تَقُلْ أَيْنَ وَلَا كَيْفَ وَلَا حَيْثُ وَلَا تُصَوِّبَنْ مَنْ سَأَلَا لأَنَّ هَذَا مِنْ صِفَاتِ الحَادِثِ وَهْوَ تَعَالَى غَيْرُ ذِي الحَوَادِثِ
(4)
وَمَنْ يُشَبِّهُهُ بِشَيْءٍ مِنْهَا فَمُفْتَرٍ جَلَّ تَعَالَى عَنْهَا
(1) ثباته: أي وجوده لأنه واجب الوجود لذاته.
(2) الأنداد: جمع ند وهو المثل والشريك والله ليس له مثل ولا شريك.
(3) الأينية: ما يصلح أن يسأل عنه بأين.
(4) قوله: «فَمُفْتَرٍ» أي كاذب.