جوهر النظام في علمي الأديان والأحكام عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الجزء الأول والثاني

الجزء ١ · صفحة ٣٤٨

بابُ الحَضَانة

الجزء الثاني

347

وَحَيْثُمَا كَانَ الزَّمَانُ دَائِرَا فَالحَقُّ لِلْوَالِدِ صَارَ آخِرَا فَيَلْزَمُ الإِبْنَ بِأَنْ يَقُومَا بِوَالِدَيْهِ وَاحِبًا مَحْتُومَا فَيُنْفِقَنْ عَلَيْهِمَا إِنْ عَجَزَا وَيَمْنَحَنَّ الْكُلَّ أَحَسَنَ الجَزَا يَبِيعُ لَوْ مِنْ مَالِهِ إِنْ لَمْ يَجِدْ سِوَى الأُصُولِ فِي مَقَالٍ قَدْ وُجِدْ كَمِثْلِ بَيْعِهِ لِإِنْفَاقِ الْوَلَدُ قَبْلَ البُلُوغِ وَهُوَ مَعْنِّى مُتَّحِدْ وَقَدْ مَضَى قَولُ بِغَيْرِ مَا ذُكِرْ وَذَا هُوَ الصَّحِيحُ (1) عِنْدِي فَاعْتَبِرْ وَقِيلَ لِلْوَالِدِ أَنْ يَنْتَزِعا مَالَ ابْنِهِ إِنْ كَانَ دَاعِ قَدْ دَعَى كَالدَّيْنِ وَالتَّزْوِيجِ وَالْحَجِّ وَمَا يُرِيدُ أَنْ يَأْكُلَهُ لِيَسْلَمَا وَبَعْضُهُمْ قَدْ قَالَ بِالتَّحْرِيج فِي النَّزْعِ لِلْحَجِّ وَلِلتزويج وَبَعْضُهُمْ يَمْنَعُ ذَاكَ مُطْلَقَا فَمَا لَهُ إِلَّا الَّذِي قَدْ أَنْفَقَا)

(1) قوله: «وذا هو الصحيح» يعني القول بأنه يلزمه أن ينفق على والديه ولو ببيع شيء من أصول ماله، إذا لم تكفه غلته ولا كسبه. (2) هذا ما يدل له قوله: (كل أحق بماله حتى الوالد والولد وفي رواية البيهقي في سننه عن الجمحي: «كل أحد أحق بماله من والده وولده والناس أجمعين وقد ترك كثير من الناس في بلادنا هذا الحق الواضح فعمدوا إلى شيء يسمونه الحيازة يتوصلون بها إلى ما سماه شيخ الإسلام موسى بن أبي جابر الله باللصوصية وما أحراه بهذه التسمية، فمنعوا حقًّا شرعه الله من الإرث وغيره، واستحوزوا على مال ولدهم الميت بدعوى عدم الحيازة حتى أن بعض الأبناء يضطرون إلى الافتداء من أبيهم بمال كبير، كأنه كان مملوكًا ثم كاتب على أنه كان من مبدأ التكليف له ما كسب وعليه ما اكتسب إذ بلغ الرشد، وما يجري بين الولد والوالد في بلادنا من التسامح في التصرف في المال لا يعدو أنه مجرد تبرع وتسامح لا يُستباح بهما ما كسبه أحدهما، ولا حجة لهم في حديث: «أنت ومالك لأبيك وكم وقع من مخالفة الشريعة في هذه المسألة نعوذ بالله. (أبو إسحاق)