جوهر النظام في علمي الأديان والأحكام عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الجزء الأول والثاني

الجزء ١ · صفحة ٣٥٥

354

الجزء الثاني

كِتَابُ الفِرَاقِ وَأَنْوَاعِهُ

لَوْ قَالَ سُبْحَانَ إِلَهِي وَنَوَى بِهِ الطَّلَاقَ فَلَهُ أَيْضًا حَوَى وَلَا أَرَاهُ مِنْ صَوَابِ الْقَولِ وَلَسْتُ أَرْضَاهُ يُرَى مِنْ قَوْلِي وَالقَائِلُونَ لَفْظُهُ مَحْدُودُ تَقْسِيمُهُ عِندَهُمُ مَوْجُودُ إِلَى صَرِيحٍ وكِنَايَةٍ قُسِمْ عِنْدَهُمْ وَلَفْظُ كُلَّ قَدْ عَلِمْ أَمَّا الصَّرِيحُ فَهُوَ لَفْظُ جُعِلَا مِنْ أَصْلِهِ لِذَاكَ وَضِعًا نُقِلاَ وَلَيْسَ يَحْتَاجُ لِقَصْدٍ فِيهِ بَلْ نُطْقُهُ عِنْدَهُمُ يَكْفِيهِ لِأَنَّهُ لِذَالِكُمْ قَدْ وُضِعَا فَقَوْلُهُ لَمْ يَنْوِهِ نَفْسُ ادعا أَمَّا الْكِنَايَاتُ إِذَا مَا شَاآ بِهَا الطَّلَاقَ جَدَّدَ النُّوَاءَ (1) فَإِنْ يَقُلْ لَمْ أَنْوِهِ يُصَدَّقُ لِأَنَّهُ الْمَأْمُونُ فِيمَا يَنْطِقُ فَإِنْ يَخُنْ فَنَفْسَهُ قَدْ خَانَا وَمَا عَلَى الزَّوْجَةِ شَيْءٌ كَانَا وَذَاكَ أَنَّ اللَّفْظَ فِي الْكِنَايَةِ مَعْنَاهُ غَيْرُ ظَاهِرِ العِبَارَةِ فَهْوَ بِهِ يُرِيدُ غَيْرَ مَا وُضِعْ لَهُ لَمِعْنًى حَاصِلٍ فِي الْمُسْتَمِعْ مِنْ هَاهُنَا سُمِّي كِنَايَاتٍ وَمَا مَعْنَاهُ إِلَّا الاسْتِتَارُ فَافْهَمَا كَحَبْلِكِ الْيَوْمَ عَلَى غَارِبِكِ وَالْحَقِي بِالْأَهْلِ مَعْ طَالِبِكِ وَهَكَذَا إِنْ قَالَ قَدْ تَرَكْتُكِ أَوْ إِنَّنِي يَا هَذِهِ خَلَّيْتُكِ وَهَكَذَا إِنْ قَالَ أَنْتِ مِنِّي بَرِيئَةٌ فَهْوَ إِذًا مُكَنِّي

(1) النوى: بالضم بمعنى القصد والنية، ومده الناظم لإقامة الوزن عملاً بقول من أجاز مد المقصور للاضطرار.