الجزء الأول والثاني
الجزء ١ · صفحة ٣٥٥354
الجزء الثاني
كِتَابُ الفِرَاقِ وَأَنْوَاعِهُ
لَوْ قَالَ سُبْحَانَ إِلَهِي وَنَوَى بِهِ الطَّلَاقَ فَلَهُ أَيْضًا حَوَى وَلَا أَرَاهُ مِنْ صَوَابِ الْقَولِ وَلَسْتُ أَرْضَاهُ يُرَى مِنْ قَوْلِي وَالقَائِلُونَ لَفْظُهُ مَحْدُودُ تَقْسِيمُهُ عِندَهُمُ مَوْجُودُ إِلَى صَرِيحٍ وكِنَايَةٍ قُسِمْ عِنْدَهُمْ وَلَفْظُ كُلَّ قَدْ عَلِمْ أَمَّا الصَّرِيحُ فَهُوَ لَفْظُ جُعِلَا مِنْ أَصْلِهِ لِذَاكَ وَضِعًا نُقِلاَ وَلَيْسَ يَحْتَاجُ لِقَصْدٍ فِيهِ بَلْ نُطْقُهُ عِنْدَهُمُ يَكْفِيهِ لِأَنَّهُ لِذَالِكُمْ قَدْ وُضِعَا فَقَوْلُهُ لَمْ يَنْوِهِ نَفْسُ ادعا أَمَّا الْكِنَايَاتُ إِذَا مَا شَاآ بِهَا الطَّلَاقَ جَدَّدَ النُّوَاءَ (1) فَإِنْ يَقُلْ لَمْ أَنْوِهِ يُصَدَّقُ لِأَنَّهُ الْمَأْمُونُ فِيمَا يَنْطِقُ فَإِنْ يَخُنْ فَنَفْسَهُ قَدْ خَانَا وَمَا عَلَى الزَّوْجَةِ شَيْءٌ كَانَا وَذَاكَ أَنَّ اللَّفْظَ فِي الْكِنَايَةِ مَعْنَاهُ غَيْرُ ظَاهِرِ العِبَارَةِ فَهْوَ بِهِ يُرِيدُ غَيْرَ مَا وُضِعْ لَهُ لَمِعْنًى حَاصِلٍ فِي الْمُسْتَمِعْ مِنْ هَاهُنَا سُمِّي كِنَايَاتٍ وَمَا مَعْنَاهُ إِلَّا الاسْتِتَارُ فَافْهَمَا كَحَبْلِكِ الْيَوْمَ عَلَى غَارِبِكِ وَالْحَقِي بِالْأَهْلِ مَعْ طَالِبِكِ وَهَكَذَا إِنْ قَالَ قَدْ تَرَكْتُكِ أَوْ إِنَّنِي يَا هَذِهِ خَلَّيْتُكِ وَهَكَذَا إِنْ قَالَ أَنْتِ مِنِّي بَرِيئَةٌ فَهْوَ إِذًا مُكَنِّي
(1) النوى: بالضم بمعنى القصد والنية، ومده الناظم لإقامة الوزن عملاً بقول من أجاز مد المقصور للاضطرار.