الجزء الأول والثاني
الجزء ١ · صفحة ٣٦باب صفات الله تعالى
الجزء الأول
35
شَيْءٌ فَمَا تُشْبِهُهُ الأَشْيَاءُ لِأَنَّهَا مِنْ حَقِّهَا الفَنَاءِ وَوَاصِفُ الرَّحْمَنِ بِالزَّوَالِ فَهُوَ أَخُو كُفْرٍ وَذُو ضَلَالِ وَمِثْلُهُ مَنْ قَالَ ذُو الآلَاءِ يُشْبِهُ وَاحِدًا مِنَ الأَشْيَاءِ مِنْ ثَمَّ لَا يُوصَفُ بِالسُّرُورِ وَالفَرَحِ الظَّاهِرِ فِي الأُمُورِ كَذَلِك الغَمُّ وَحُزْنٌ وَهُمَا ضِدُّ لِمَا فِي الوَصْفِ قَدْ تَقَدَّمَا وَإِنْ وَجَدْتَ مُقْتَضَاهُ ذُكِرَا فِي خَبَرٍ فَهُوَ مَجَانٌ شُهِرَا إِذِ المُرَادُ لَازِمُ السُّرُورِ مِنَ الثَّوَابِ وَمِنَ الأُجُورِ وَإِنْ أَتَى فِي وَصْفِهِ التَّعَجُبُ فَحَمْلُهُ عَلَى المَجَازِ يَجِبُ كَقَوْلِهِ مَا أَصْبَرَ الكُفَّارَا أَسْمِعْ بِهِم أَبْصِرْ بِهِمْ جِهَارًا فَذَاكَ وَصْفٌ مِنْهُ قَدْ جَرَى عَلَى وِفْقِ الخِطَابِ فِي مَقَامَاتِ الْأُولَى وَلَمْ يُرِدْ حَقِيقَةَ التَّعَجُبِ إِذْ عِلْمُهُ بِذَاكَ لَمْ يُسْتَغْرَب لَكِنْ لِمِثْلِ حَالِهِمْ نَسْتَعْرِبُ نَحْنُ لِهَذَا حَسُنَ التَّعَجُبُ وَالله لَا يُوصَفُ بالفَسَادِ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ كَانَ فِي العِبَادِ فَلَا يُقَالُ إِنَّهُ قَدْ أَفْسَدَا لِمَا رَأَيْنَا مِنْ فَسَادٍ قَدْ بَدَا بَلْ كُلُّهُ لِحِكْمَةٍ وَإِنْ خَفِي ظُهُورُهَا عَلَى الوَرَى فَلْتَعْرِفِ وَإِنَّمَا يُقَالُ مُفْسِدٌ لِمَنْ أَفْسَدَ شَيْئًا كَانَ فِيهِ مُرْتَهَنْ وَذَلِكَ المَأْمُورُ وَالمَنْهِيُّ وَرَبُّنَا عَنْ كُلِّ ذَا عَلِيُّ