جوهر النظام في علمي الأديان والأحكام عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الجزء الأول والثاني

الجزء ١ · صفحة ٣٦٠

بابُ الطَّلَاقِ

الجزء الثاني

359

لِأَنَّمَا التَّأْبِيدُ لَنْ يُفِيدا فِيمَا عَلِمْنَا عَدَدًا مَعْدُودَا وَإِنْ يُقَدِّمْ كُلَّ مَا تَعَدَّدَا طَلَاقُهَا حَيْثُ الطُّلُوعُ وُجِدَا كَذَا الْغُرُوبُ فَافْهَمَنَّ الْمَعْنَى وَاحِدَةً وَاحِدَةً فَتَفْنَى وَآلَةُ الشَّرْطِ إِذَا مَا كَرَّرَا وَعَلَّقَ الطَّلَاقَ فِيمَا ذَكَرَا تَعَدُّدُ الطَّلَاقِ مِثلُ الشَّرْطِ كَإِنْ تَقُمْ وَإِنْ تَسِرْ لِلْخَطَّ تَطْلِيقَةٌ مِنْ قَبْلِهَا تَطْلِيقَهُ تَمْضِي اثْنَتَانِ فَافْهَم الدَّقِيقَهُ مَنْ قَالَ أَنْتِ طَالِقٌ ثَلَاثَاً إِلَّا اثْنَتَيْنِ فَلَهُ مَا لَاثَا) وَهْيَ لَهَا تَطْلِيقَةٌ تُمَثَلُ وَقَوْلُهُ إِلَّا ثَلَاثًا يَبْطُلُ وَمَنْ يَكُنْ مُسْتَثْنِيَا لِلْكُلِّ لَا يَنْفَعَنَّهُ بِرَأْيِ الْكُلِّ إِلَّا إِذَا اسْتَثْنَى الْأَقَلَّ كَانَ لَهُ مَا أَخْرَجَ اسْتَنَاؤُهُ وَحَوَّلَهُ مَنْ قَالَ أَنْتِ طَالِقٌ مُطَلَّقَهُ فَهْوَ اثْنَتَانِ عِنْدَهُ مُعَلَّقَهُ مَنْ قَالَ أَنْتِ طَالِقُ يَا طَالِقُ وَاحِدَةٌ وَهُوَ مَقَالُ صَادِقُ إِلَّا إِذَا كَانَ بِذَاكَ قَدْ نَوَى زِيَادَةٌ فَالْاعْتِبَارُ بِالنُّوَى وَطَالِقٌ عَيْنَاكِ أَوْ يَدَاكِ تَطْلُقُ فِيمَا قِيلَ أَوْ أُذْنَاكِ

(1) أراد بقوله: «فله ما لاثا أي ما استثنى والمعنى إذا قال لها: أنت طالق ثلاثًا إلا اثنتين فإنها تطلق واحدة، وذلك على جعل الاستثنا معتبرًا، فيما إذا استثنى الأكثر، وقيل: لا إلا إذا كان مساويًا، وقيل: لا يعتبر إلا إذا استثنى الأقل كقوله: أنت طالق ثلاثًا إلا واحدة، وقيل: لا يَنْفَعُهُ استثناؤه إذا قدم الطلاق، وأما إذا استثنى الكُلَّ فلا يعتبر استثناؤه قولًا واحدًا، كقوله: أنت

طالق ثلاثاً إلا ثلاثًا فإنها تطلق ثلاثًا عند جميع من يَرَى أنها تطلق بذلك ثلاثا، والله أعلم.