الجزء الأول والثاني
الجزء ١ · صفحة ٣٦٤بابُ الطَّلَاقِ
الجزء الثاني
363
وَلَم يَكُنْ بِالْكُوز شَيْءٌ يُشْرَبُ فَإِنَّهَا تَطْلُقُ ثُمَّ تَذْهَبُ إِذْ يَقَعُ الطَّلَاقُ وَالتَّعْلِيقُ يُلْغَى فَلَا يُعَلَّقُ التَّطْلِيقُ وَمِثْلُهُ الشَّرْطُ الَّذِي لَمْ يَقْدِرِ عَلَى وُقُوعِهِ صُنُوفُ الْبَشَرِ كَإِنْ صَعَدْتِ لِلسَّمَا فَأَنْتِ طَالِقَةٌ وَالبَحْرَ إِنْ شَرِبْتِ فَالشَّرْطُ فِي هَذِي الْوُجُوهِ يُهْدَرُ لَكِنْ طَلَاقُهَا إِذًا يُعتَبَرُ وَإِنْ يَكُنْ بِغَائِبِ قَدْ قَيَّدًا فَالْخُلْفُ فِي طَلَاقِهَا قَد وُجِدًا كَقَوْلِهِ إِنْ شَاءَ جِبْرَائِيلُ فَطَالِقُ أَوْ شَاءَ مِيكَائِيلُ وَهَكَذَا إِنْ شَاءَتِ الْبَهِيمَهُ إِذْ لَمْ تَكُنْ مَشِيئَةٌ مَعْلُومَهُ فَالغَيْبُ فِيهَا أَبَدًا مَعْهُودُ وَالْخُلْفُ فِي طَلَاقِها مَوْجُودُ وَأَكْثَرُ الْمَقَالِ فِيهَا تَطْلُقُ وَبَعْضُهُمْ بِالْوَقْفِ عَنْهَا يَنْطِقُ وَمَنْ يَقُلْ إِنْ كُنْتُ مَلْعُونًا كَمَا قُلْتِ فَأَنْتِ طَالِقٌ تَحَكُمَا فَقِيلَ غَيْبٌ أَمْرُهُ لَمْ يُدْرَى وَرَبُّهُ أَوْلَى بِذَاكَ أَمْرًا لَكِنَّنِي أَقُولُ إِنْ كَانَ مُصِرْ فِي حَالِهِ تَطْلُقُ مِنْ حِينِ ذَكَرْ لأَنَّهُ الْمَلْعُونُ حُكْمًا ظَاهِرَا أَوْ لَا فَلَا طَلَاقَ عِنْدِي صَائِرَا
الطلاق صار مستحيلا ولا ينفعها شرب ما يوضع في ذلك من الماء في ذلك الكوز من بعد لأن التعليق واقع على أمر مستحيل الوجود في تلك الحال، وهو الماء المعرف بلام العهد فلا ينصرف إلى ماء غيره، فَلْيُنْظَر في ذلك، فإنه بحث مهم جدًا، وهكذا فيما قاله في المثالين
التاليين نظر أيضا.
وهو
قوله:
كأن صعدت والبحر إن شربتِ، فينبغي أن يكون التمثيل بقوله: إن لم تصعدي إلى السماء وإن
لم تشربي ماء هذا البحر.