جوهر النظام في علمي الأديان والأحكام عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الجزء الأول والثاني

الجزء ١ · صفحة ٣٦٩

368

الجزء الثاني

كِتَابُ الفِرَاقِ وَأَنْوَاعِهُ

لَوْ قَعَدَا فِي مَجْلِسٍ وَاتَّفَقَا يَثْبُتُ لَوْ قَدْ غَلِطَا إِذْ نَطَقَا دَلَالَةُ الْحَالِ عَلَى الْمَعَانِي أَدَلُّ مِنْ دَلَالَةِ اللَّسَانِ وَمِثْلُهُ شِرَاؤُهَا الطَّلَاقَا مِنْهُ عَلَى شَيْءٍ لَهُ اتِّفَاقَا وَإِنْ يَكُنْ قَدِ اشْتَرَى أَبُوهَا طَلَاقَهَا فَالْخُلْفَ أَصْحَبُوهَا فَقِيلَ خُلْحٌ وَأُنَاسٌ قَالُوا لَيْسَ بِخُلْعِ وَهُوَ الْمَقَالُ إِلَّا إِذَا كَانَ بِأَمْرِهَا اشْتَرَى فَإِنَّهُ كَنَفْسِهَا حِينَ شَرَى وَفِيهِ قَوْلٌ أَنَّهُ لَا يَثْبُتُ وَإِنَّمَا الْأَوَّلُ عِنْدِي أَثْبَتُ كَذَاكَ إِنْ كَانَتْ صَبِيَّةً فَمَا يَصْنَعُهُ الْوَالِدُ كَانَ مُحْكَمَا تَزْوِيجُهُ يَمْضِي وَمَهْمَا خَالَعَا يَجْرِي (1) وَكُلُّ مَا يَكُونُ صَانِعَا وَإِنْ تَكُنْ بِنَفْسِهَا تَوَلَّتِ ذَلِكَ قِيلَ تَخْرُجَنْ بِطَلْقَةِ لأَنَّ فِعْلَهَا يُرَدُّ دُونَهُ فَذَلِكَ الصَّدَاقُ يُلْزَمُونَهُ وَقِيلَ هَذَا الْخُلْعُ مَوْقُوفٌ إِلَى بُلُوغِهَا تُتِمُّهُ أَوْ لَا فَلَا وَالْخُلْفُ فِي مُرَاهِقٍ هَلْ يَمْضِي كَبَالِغِ وَقِيلَ لَيْسَ يَمْضِي وَإِنْ تَكُنْ قَدْ دَفَعَتْهُ يَوْمَا عَنْ بُضْعِهَا (2) فَنَالَ مِنْهَا غُرْمَا

(1) «يجري» بالراء المهملة، وفي أكثر النسخ بالزاي من الإجزاء والأول أظهر. (2) «البضع» بضم الضاد؛ الجماع والمراد أنها إذا أعطته عِوَضًا من المال على أن يترك جماعها يوما أو أيامًا، فقيل: إنّ ذلك خُلع، والراجح ما صححه المصنف رحمدلله، أنه ليس بخلع إلا إذا كان لمدة أربعة أشهر فما فوقها، وامتنع عن جماعها من أجل العِوَض فإنها تبين منه قِيَاسًا على الإيلاء لاتحاد العلة، وهي الامتناع عن الجماع هكذا عندي، والله أعلم.