الجزء الأول والثاني
الجزء ١ · صفحة ٣٧٨بابُ الظُّهَارِ
الجزء الثاني
377
لأَنَّهُ سُبْحَانَهُ قَدْ ذَكَرَهُ يُؤْلُونَ مِنْ نِسَائِهِمْ فِي البَقَرَة (1) فَذَا الدَّلِيلُ عَيْنُ مَا تَقَدَّمَا يَفْهَمُهُ مَنْ لِلْمَعَانِي أَحْكَمَا وَحَيْثُ شَارَكَ الظَّهَارُ الإِيلَا فِي هَذِهِ وَمَا حَوَى التَّأْجِيلَا وَمَا حَوَى أَيْضًا مِنَ الْخِطَابِ لَمْ يَفْرِزُوهُمَا لَدَى الأَبْوَابِ فَجَعَلُوا الْبَابَيْنِ فِي تَرْجَمَةِ وَإِنَّمَا أَفْرَدْتُهُ لِنُكْتَةِ فَذَاكَ بَابٌ مُفْرَدٌ وَهَذَا بَابٌ فَبَانَ جَعْلُهُ أَفْلَاذَا (2) مَعْ أَنَّهُ فِي أَكْثَرِ الأَحَوَالِ لَا يَتَشَارَكَانِ فِي أَحْوَالِ يَفْهَمُ ذَاكَ كُلُّ مَنْ أَتْقَنَ مَا حَوَى مِنَ الْبَابَيْنِ عِلْمًا فَافْهَمَا وَمَنْ يَقُلْ كَأُمِّهِ فِي الْمَنْزِلَهُ فَلَا ظِهَارَ عِنْدَنَا فِي الْمَسْأَلَهُ لأَنَّهُ لَمْ يَقْصِدِ التَّحْرِيمَا بِهِ وَلَكِنْ قَصَدَ التَّكْرِيمَا وَهُوَ مَقَالٌ مُخْطِرٌ وَالْأَسْلَمُ سِوَاهُ فِيمَا يَسَعُ التَّكَلُّمُ ظِهَارُ ذَاتِ الزَّوْجِ مِنْ حَلِيلِهَا يُلْزِمُهَا كَفَّارَةٌ فِي قِيلِهَا لَكِنَّهَا لَيْسَ عَلَيْهَا وَقْتُ وَوَطْيُهُ لَهَا فَلَا يَنْبَتُ وَإِنَّمَا تَلْزَمُهَا الْكَفَّارَهُ لأَجْلِ ذَاكَ النُّورِ فِي الْعِبَارَة فَقَوْلُهَا أَنْتَ عَلَيَّ كَأَبِي كَقْوِلِهِ كَأُمَّهِ فِي الْكَذِبِ وَاللهُ قَدْ أَوْجَبَ أَنْ يُكَفِّرَا عَلَيْهِ حِينَ بِالْمَقَالِ زَوَّرَا
(1) أي في سورة البقرة. (2) أصل الأفلاذ القِطَع، واحدها فِلْذَة أي قطعة. أي فبان جعله متفرقًا كتفريق الأولاد بعضها عن
بعض.