الجزء الأول والثاني
الجزء ١ · صفحة ٣٨٦باب في المفقود والغائب
الجزء الثاني
385
باب في المفقود والغائب
إِنَّ حَوَادِثَ الزَّمَانِ جَمَّهُ (1) وَكُلٌّ حَادِثٍ فَيُعْطَى حُكْمَهُ مِنْ ذَلِكَ الْغَائِبُ وَالْمَفْقُودُ حُكْمُهُمَا فِي كُتْبِنَا مَوْجُودُ وَلَمْ يَكُنْ مِنْ ذَاكَ فِي عَصْرِ النَّبِي شَيْءٌ لِضِيقِ الْحَالِ وَالتَّقَلُّبِ كَانَ اجْتِمَاعُهُمْ لِشَدَّ الْحَبْلِ وَالِافْتَرَاقُ مَا لَهُ مِنْ أَصْل وَتَحْتَ أَمْرِ الْمُصْطَفَى وَرَايَتِهُ كَانُوا حَرِيصِينَ عَلَى هِدَايَتِهْ وَالافْتِرَاقُ لاخْتِلَافِ الأَهْوَا تَسْلُكُ نَحْوَا (2) وَأَخُوكَ نَحْوَا لَا تَعْرِفَنَّهُ مَتَى مَا غَابَا كَذَاكَ لَا تَدْرِيهِ حِينَ أَبَى وَفِي زَمَانِ عُمَرٍ فَقَدْ وَقَعْ أَوَّلُ ذَاكَ حِينَ مَا الْحَالُ اتَّسَعْ فِي رَجُلٍ قَدْ أَخَذَتْهُ الجِنُّ وَرَدَّ بَعْدَ أَنْ تَقَضَى السِّنُّ فَكَانَ ذَاكَ سَبَبَ الْكَلَامِ فِي الْفَقْدِ فَاعْرِفْ مَوْضِعَ الْأَحْكَامِ فَاجْتَهَدُوا وَبَيَّنُوا وَوَضَحُوا وَحُكْمَ ذَاكَ كُلِّهِ قَدْ شَرَحُوا نَفْهَمُ بَعْضَهُ وَيُشْكِلَنَّا بَعْضُ وَكُلَّ ذَاكَ نَقْبَلَنَّا لِعِلْمِنَا بِفَضْلِهِمْ وَعِلْمِهِمْ فَأَيْنَ عِلْمُ مَنْ أَتَى مِنْ بَعْدِهِمْ نَتَهِمُ النُّفُوسَ فِيمَا أَشْكَلَا وَنَعْرِفُ الْفَضْلَ لَأَرْبَابِ الْعُلَا
(1) قوله: «جَمّة» أي كثيره. (2) قوله: «نحوا» أي جهة.