الجزء الأول والثاني
الجزء ١ · صفحة ٤٠الجزء الأول
39
باب في
أفعاله تعالى
فَإِنْ عَفَا عَنَّا فَمِنْهُ الفَضْلُ وَإِنْ بِهِ عَاقَبَنَا فَعَدْلُ وَإِنَّ لِلشَّيْطَانِ فِيهِ الوَسْوَسَهُ حِيْنَ دَعَاهُ لِلشَّقَا وَوَسْوَسَهُ وَقَدْ نَهَى رَبُّ العِبَادِ عَنْهُ فَلَا يَصِحُ أَنْ يُقَالَ مِنْهُ وَالخَلْقُ غَيْرُ النَّهْي فَافْهَمَنَّا فَيَخْلُقُ الشَّيْءَ وَيَنْهَيَنَّا وَمَا عَدَا ذَلِكَ سِرٌ مُنِعَا سُؤَالُنَا عَنْهُ، أَلَا فَامْتَنِعَا وَفُسِّرَتْ هِدَايَةُ الرَّحْمَنِ لِلْخَلْقِ بِالتَّوْفِيقِ وَالْبَيَانِ الجَامِعَانِ (1) صِفَةَ الإِيمَانِ وَلَيْسَ لِلْكَافِرِ غَيْرُ الثَّانِي وَتَرْكُهُ وَشَأْنَهُ (2) خِزْلَانُ فَيَأْتِهِ مِنْ نَفْسِهِ الحِرْمَانُ وَضِدُّهُ التَّوْفِيقُ فَالمُوَفَّقُ تَرَاهُ لِلْخَيْرِ مَعًا يُوَفَّقُ وَقِيلَ خَلْقُ قُدْرَةِ العِصْيَانِ هُوَ الَّذِي يُعْرَفُ بِالخِذْلَانِ وَضِدُّهُ التَّوْفِيقُ وَالأَصْلُ اقْتَصَرْ عَلَيْهِ وَالحَقُّ أَرَى فِيمَا غَبَرْ (3) أُقِرُّ بِالْبَعْثِ وَبِالنِّيرَانِ أَنَّهُمَا حَقٌّ وَبِالجِنَانِ وَكُتُبُ الخَلْقِ لَهَا تَطَايْرُ) يَوْمَ الجَزَا كُلٌّ إِلَيْهِ طَائِرُ يَرَى بِهِ كُلَّ الَّذِي قَدْ فَعَلَا وَاللهُ عَنْ أَعْمَالِنَا لَمْ يَغْفُلَا
(1) قوله: «الجامعان» خبر لمبتدأ محذوف تقديره هما، وقوله: «وليس للكافر غير الثاني» أي البيان لقوله تعالى: ﴿وَأَمَّا ثَمُودُ فَهَدَيْنَهُمْ﴾ [فصلت: 17] يعني هداية البيان والله أعلم.
(2) قوله: «وشأنه» الواو فيه بمعنى مع.
(3) قوله: «غبر» أي مضى، وتستعمل بمعنى بقي وذلك بحسب القرينة.
(4) قوله: «تطاير» أي ذهاب إلى أصحابها قال تعالى: ﴿وَكُلَّ إِنسَنِ أَلْزَمْنَهُ طَبِرَهُ فِي عُنُقِهِ وَتُخْرِجُ لَهُ يَوْمَ الْقِيِّمَةِ كِتَبًا يَلْقَتْهُ مَنشُورًا﴾ [الإسراء: 13].