جوهر النظام في علمي الأديان والأحكام عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الجزء الأول والثاني

الجزء ١ · صفحة ٤٠٧

406

الجزء الثاني

كتاب أحكام المماليك

فَالْقَصْدُ عِنْدَنَا هُوَ الْمُعْتَبَرُ وَاللَّفْظُ قَالَبٌ لَهُ يُقَدَّرُ وَلَفْظَةُ الْحُرِّ بِهَا يُعَبَّرُ عَنْ حِدَّةِ الْإِنْسَانِ إِذْ يُؤَمَرُ كَذَلِكَ الْعَتِيقُ قَدْ يُرَادُ بِهِ الْقَدِيمُ فَلَهُ الْمُرَادُ أَعْنِي إِذَا مَا قَالَهُ لِعَبْدِهِ وَقَدْ نَوَاهُ يُعْطَى حُكْمَ قَصْدِهِ وَمَنْ يَقُلْ فِي اللَّفْظِ إِذْ يُقِرُّ كُلُّ غُلَامٍ لِي قَدِيمٌ حُرُّ يُعْتَقُ مَنْ حَالَ عَلَيْهِ عَامُ وَدُونَهُ لَا يُعتَقُ الْغُلَامُ بِالْحَولِ يَسْتَحِقُّ هَذَا الْوَصْفَا وَآيَةُ الْعُرْجُونِ تُعْطِي الْكَشْفَا) فَإِنَّهُ مِنْ بَعْدِ حَوْلٍ يَسْتَحِق وَصْفَ الْقَدِيمِ وَبِهِ هَذَا لَحِقْ وَذَا الْقِيَاسُ فِيهِ عِنْدِي نَظَرُ وَقِدَمُ الأَشَياءِ لَا يَنْحَصِرُ فَبَعْضُهَا يَقْدُمُ فِي أَيَّامٍ قَلَائِلِ وَالْبَعضُ فِي أَعْوَامِ وَلَا أَرَى كَالعُرْفِ فِيهِ صَابِطَا فَإِنْ ضَبَطْتَ الْعُرْفَ صِرْتَ قَاسِطَا (2) فَأَعْمِلِ الْفِكْرَ هُنَا وَاجْتَهِدَا فَعَامِلُ الْفِكْرِ يُصَادِفُ الْهُدَى وَقَائِلٌ بَعْضُ غُلَامِي حُرُّ فَالْعِتْقُ فِي جَمِيعِهِ يَمُرُّ كَذَاكَ إِنْ أَعْتَقَ مِنْهُ أُصْبُعَا فَالْعِتْقُ وَاقِعٌ عَلَى الْعَبْدِ مَعَا لأَنَّهُ لَا يَتَجَرًّا وَهُوَا بِالسَّرَيَانِ يُعْرِفَنْ وَيُرْوَى

(1) وهي قوله تعالى: ﴿وَالْقَمَرَ قَدَّرْنَهُ مَنَازِلَ حَتَّى عَادَ كَالْعُرْجُونِ الْقَدِيمِ﴾ [يس: 39]. (2) قوله: «قاسطا» أي عادلًا لدلالة المقام عليه، وأكثر استعمال القاسط لوصف الْجَائِر، قال الله تعالى: {وَأَمَّا الْقَسِطُونَ فَكَانُوا لِجَهَنَّمَ حَطَبًا) [الجن: 15] وهو من قسط إذا جار، وقد ورد في

بعض كتب اللغة أنها تستعمل بمعنى العادل وبهذه اللغة أخذ (المصنف)