جوهر النظام في علمي الأديان والأحكام عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الجزء الأول والثاني

الجزء ١ · صفحة ٤٣٦

بابُ أحكامِ الْحَيْضِ

الجزء الثاني

435

وَجَائِرٌ لَهَا تُبَسْمِلَنَّا) تَبَرُّكًا أَوْ تَتَعَوَّذَنَّا وَجَائِزٌ دُخُولُهَا فِي المَسْجِدِ لِضَرَرٍ فَإِنْ يَزُلْ لَا تَقْعُدِ وَيُمْنَعُ الْوَطْءَ (2) فَإِنْ وَطَاهَا فَقَدْ أَتَى الكَبِيرَ إِذْ أَتَاهَا (3) وَلَيْسَ فِي هَذَا اخْتِلَافُ أَبَدًا بَلْ فِيهِ لِلأُمَّةِ إِجْمَاعٌ غَدًا مُسْتَنِدًا عَلَى مَعَانِي الْآيَةِ وَمَا أَتَى فِي ذَاكَ مِنْ رِوَايَةِ يُبْرَأُ مِنْ فَاعِلِهِ إِنْ لَمْ يَتُبْ وَالوَقْفُ عَنْهُ مِنْ أَغَالِيطِ الْكُتُبْ مَسْأَلَةٌ قَدْ قَالَهَا مَنْ قَالَا وَنَظَمَ الأَصْلُ وَنَظَمَ الْأَصْلُ بِهَا الْمَقَالَا رَأَى اخْتِلَافَ الْعُلَمَا فِي زَوْجَتِهُ فَظَنَّ أَنَّ خُلْفَهُمْ فِي فِعْلَتِهْ

خافت في ليلها أو في خلوتها فاضطرت لقراءة شيء من القرآن لذهاب الخوف، فلها أن تقرأ ما يدرأ الخوف أي يدفعه.

(1) وقوله: «تبسْمِلَنَّا» أي تقرأ البسملة وهي بِسْمِ اللهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ.

(2) قوله: «ويمنع» بالبناء للفاعل وهو الحيض، أي ويمنع الحيض الجماع.

(3) الجماع في الحيض والنفاس مما احتدمت فيه آراء علمائنا، فمنهم من رأى أن المرأة تحرم به، ويرجع ترجيح هذا القول عند الأكثر إلى أن النهي يدل على فساد المنهي عنه، لكن التحقيق أن النهي الدال على الفساد فيما إذا كان راجعا إلى ذات المنهي عنه، ولكن النهي في مسألتنا راجع إلى صفة فيه نص عليها كلام الباري جل علا وهي الأذى، فمن هذا رأى فريق من عدم الحرمة، وهذا الحق الذي لا مرية فيه لما له من الأدلة الصريحة، وتحريم الزوجة

العلماء

من أصعب الصعب، مع الإجماع على أن هذا الفعل حرام، وألزم الفريق الأخير مرتكبه كفارة دينارًا لكل من الزوجين يؤديه إلى فقير تحل له الزكاة، وسموه دينار الفراش، وبين الفريقين ثالث توقف في الأمر، ولم يحلل ولم يحرم، وهو جمع من أئمة العلم كإمام المذهب أبي الشعثاء والإمام أبي عبيدة رحمهما الله، وهؤلاء نظروا إلى جانب ما في الفعل من الإثم العظيم، وما يكتنفه من الجرأة على نَهْي الله تعالى، وفي ذيل آية الحيض ما يتدبره أولو الألباب من الحكمة البالغة والإشارات اللطيفة، البديعة، كسُنَّة البديع الباري في ذيول الآيات إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ التَّوَّابِينَ وَيُحِبُّ الْمُتَطَهِّرِينَ} [البقرة: 222] (أبو إسحاق)