الجزء الأول والثاني
الجزء ١ · صفحة ٤٤٩448
الجزء الثاني
كتاب البيوع
وَقِيلَ مَنْ بَاعَ الْكَسِيفَ (1) وَالسَّمَك نَسِيئَةً بِالْحَبِّ وَالتَّمْرِ هَلَكْ لِأَنَّمَا جَمِيعُهُ مَطْعُومُ فَالطَّعْمُ هُوَ جِنْسُهُ الْمَعْلُومُ وَأَنَّهُ جِنْسٌ بَعِيدٌ لَا أَرَى تُبُونَهُ فَيُمْنَعَنْ وَيُحْجَرَا وَاللَّحْمُ جِنْسٌ فَلُحُومُ الْغَنَمِ بَغَيْرِهَا لَيْسَ تُبَاعُ فَاعْلَم وَلَا يُبَاعَ حَيَوانٌ أَبَدًا بِحَيَوَانٍ أَمَدًا مُمَدَّدَا لِأَنَّ ذَاكَ إِنْ يَكُنْ مِن نَوْعِ فَالْبَيْعُ حِجْرٌ لِلرِّبَا الْمَمْنُوعِ أَوْ كَانَ مِن نَوْعَيْنِ فَالبَيْعُ مُنِعَ لِغَيْبَةِ الثَّانِي الَّذِي بِهِ تُبِعْ وَوَهَمَ الأَصْلُ هُنَا فَجَوَّزَا بَيْعَ بَعِيرٍ بِشِيَاءٍ جُوِّزَا نَسِيئَةً وَذَاكَ وَهُمْ قَدْ سَرَى لَهُ مِنَ ابْنِ النَّصْرِ حَيْثُ ذَكَرَا وَلَمْ يَكُنْ جَوَّزَهُ ابْنُ النَّصْرِ إِلَّا يَدًا وَلَمْ يُجِزُ فِي الصَّبْرِ وَالصَّائِغِيُّ (2) ظَنَّهُ فِي النَّسِئَهُ فَمِنْ هُنَاكَ قَدْ أَتَتْهُ التَّخْطِئَة وَبَعْدَ أَنْ كَتَبْتُ مَا كَتَبْتُهُ فَمَا حَكَاهُ الصَّائِغِي وَجَدْتُهُ بَعَيْنِهِ فِي بَعْضِ أَسْفَارِ الْأُولَ فَالعُذْرُ مِنْ تَوهِيمِهِ حَالًا حَصَلْ
(1) قوله: «الكسيف» هو حوت يُجَفَّفُ ويُمَلَّحُ ويُعرفُ عند أهل عُمان بالعوال. (2) قوله: «والصائغي» هو صاحب الأرجوزة الأصل الشيخ العلامة سالم ابن سعيد الصائغي المنحي، وله كتاب الإرشاد، وقد عكر هنا الإمام نور الدين ناظم الجوهر على الشيخ الصائغي، ثم إنه بعدما كتب هذا وجد في أثر القدماء عن بعض علماء السلف أنه لا ربا في الحيوان، ذكر ذلك الشيخ أبو غانم في المدونة، فاستدركه الناظم فقال: «وَبَعْدَ أَنْ كَتَبْتُ مَا كَتَبْتُهُ … إلخ».