جوهر النظام في علمي الأديان والأحكام عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الجزء الأول والثاني

الجزء ١ · صفحة ٤٥٤

باب مناهي البيوع

الجزء الثاني

453

لأَنَّهُ حَقٌّ لَهُ فِي الذُّمَّةِ يَنْحَطُ بِالْقِصَاصِ وَالتَّبْرِئَةِ وَقِيلَ لَا يَنْحَطُّ إِلَّا بِالأَدَا لِأَنَّهُ الْمَفْهُومُ مِن مَعْنَى الْهُدَى لَكُمْ رُؤُوسُ مَالِكُمْ لَا تُظْلَمُوا نَرَى بِرَدِّهَا الْكِتَابُ يَحْكُمُ وَالحِلُّ وَالقِصَاصُ لَيْسَ رَدًّا فَكَيْفَ نَتْرُكَنَّ هَذَا الْحَدَّا قُلْتُ وَلَكِنْ يُثْبِتُ الإِحْلَالَا «وَإِنْ تَصَدَّقُوا فَعِ الْمَقَالَا لِأَنَّهُ فِي آيَةِ الرِّبَا وَمَا أَرَادَ إِلَّا الحِلَّ مِمَّا لَزِمَا لأَنَّهُ مِنْ بَعْدِ الاعْسَارِ ذُكِرْ وَمِثْلُهُ الْقِصَاصُ أَيْضًا فَاعْتَبِرْ وَرَدُّ رَأْسِ الْمَالِ لَا يَسْتَلْزِمُ مَنْعَ السُّقُوطِ وَهْوَ شَيْءٌ يُفْهَمُ لِأَنَّمَا الْمُرَادُ مَنْعُ الزَّائِدِ عَلَى الرُّؤُوسِ دُونَ حِلَّ الزَّائِدِ فَمَنْ أَحَلَّهُ فَقَدْ تَصَدَّقَا وَنَالَ مِنْ ذَاكَ الثَّوَابَ وَارْتَقَى

باب مناهي البيوع

وَحَيْثُمَا حَرَّمَ رَبُّنَا الرِّبَا فَقَدْ أَبَاحَ الْبَيْعَ حُكْمًا طَيِّبَا لَكِنَّهُ نَهَى عَنْ أَشْيَا فِيهِ فَجَانِبِ النَّهْيَ وَلَا تَأْتِيهِ

ربوية، يجب على المربي رَدُّهَا له، وكان عليه لذلك المربي حق يماثل ماله من الربا، فهل له أن يَقْتَصَّ ماله مما عليه قولان، والمُحَالَلَه أن يحل المربى عليه أخذ الربا مما صار له عليه منه، والصحيح جواز الوَجْهَيْن القصاص والجل، والله أعلم.

(1) يقول قوله تعالى: ﴿وَأَن تَصَدَّقُوا خَيْرٌ لَكُمْ﴾ [البقرة: 280] يثبت الإحلال من الزائد، لأنه شيء في الذمة تجب منه التبرئة والمحاللة. (أبو إسحاق)