جوهر النظام في علمي الأديان والأحكام عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الجزء الأول والثاني

الجزء ١ · صفحة ٤٥٨

باب مناهي البيوع

الجزء الثاني

457

يَزْرَعُ قِطْعَةٌ لَهُ وَأُخْرَى لِصَاحِبِ الْأَرْضِ تَكُونُ أَجْرَا فَقَدْ يَسُدَّانِ (1) كِلاَهُمَا وَقَدْ يَسَدُّ بَعْضُ وَسِوَاهُ لَم يَسَدْ وَقَدْ يَكُونُ فِيهِمَا الْعَطَابُ فَيَشْمَلَنْ جَمِيعَهُ الذَّهَابُ هَذَا مَحَلُّ النَّهْي لَا سِوَاهُ وَالآنَ مَتْرُوكٌ فَلَا نَرَاهُ فَبَقِيَ النَّهْي وَمَعْنَاهُ اخْتَفَى فَمِنْ هُنَاكَ فِي الْمُرَادِ اخْتُلِفَا وَكَرَّهَ الأَشْيَاخُ بَيْعَ الْمُصْحَفِ وَأُجْرَةَ الْكَاتِبِ أَيْضًا فَاقْتَفِ وَمَا شِرَاهَا عِنْدَنَا مَكْرُوهَا بَلْ يُسْتَحَبُّ ذَاكَ فَاشْتَرُوهَا وَذَلِكَ التَّكْرِيةُ للتَّنْزِيهِ لَا غَيْرِهِ مِنْ صِفَةِ التَّكْرِيهِ وَكَرَّهُوا بَأَنْ يَبِيعَ النَّارَا لِأَنَّ فِيهَا الْانْتِفَاعَ صَارَا وَحَاجَةُ النَّاسِ إِلَيْهَا بَادِيَهْ فَبَيْعُهَا مِنَ الْأُمُورِ الدَّانِيَة (2) وَقِيلَ بِالتَّرْخِيصِ فِيهَا وَهْوَا إِنْ بَاعَ جَمْرًا لَا يَبِيعُ الصَّوَّا (3) فَالصَّوْءُ يَكْفِي لِقَضَاءِ المَنْفَعَهُ وَالْجَمْرُ إِنَّ شَاءَ لَهُ أَنْ يَمْنَعَهُ وَالمَاءُ فِي الْآبَارِ لَا يُبَاعُ إِذْ فِيهِ طُرًّا لِلْوَرَى انْتِفَاعُ وَبَيْعُهُ يُفْضِي إِلَى التَّصْيِيقِ عَلَى الْوَرَى لِوَاسِعَ الطَّرِيقِ

(1) قوله: «يسدان» من السداد، وهو في اصطلاح أهل عُمان بمعنى زكاء الزرع وصلاحه، وسلامته

من الفساد، مأخوذ من السداد.

(2) الدانية: أي الحاضرة.

(3) الضو: لهب النار.