الجزء الأول والثاني
الجزء ١ · صفحة ٤٦٠باب مناهي البيوع
الجزء الثاني
459
وَالْبَيْعُ لِلمَغْضُوبِ لَيْسَ يَثْبُتُ مَا دَامَ مَغْصُوبًا وَقِيلَ يَثْبُتُ وَذَاكَ أَن يَبِيعَهُ مَنْ غُصِبَا لَا غَاصِبٌ عَلَى التَّعَدِّي وَثَبَا وَأَكْثَرُ الْقَوْلَيْنِ قَوْلُ الْمَنْعِ لَعَجْزِ مَنْ قَدْ بَاعَهُ عَنْ دَفْعِ لَا يَسْتَطِيعُ دَفْعَهُ لِلشَّارِي وَقُدْرَةُ التَسْلِيم شَرْطٌ جَارِي أَيْضًا وَمِنْ وَجْهِ وَلَوْ لَم يُغْصَبِ فَنَفْسُهُ بِبَيْعِهِ لَمْ تَطِبِ وَرُبَّمَا رَخَّصَ مِنْ قِيْمَتِهِ وَكُلُّ مَا ذَكَرْتُ مِنْ حُجَّتِهِ وَالْكُدَمِيُّ (1) قَالَ بِالتَّرخِيْص لأَنَّهُ مِنْ مُلْكِهِ الْمَخْصُوص قُلْتُ وَلَكِنْ لَيْسَ ذَاكَ يَكْفِي مَا لَمْ يَكُنْ شُرُوطَهُ مُسْتَوْفِي فَهَذِهِ الثَّمَارُ مُلْكُهُ وَلَا يَبِيعُهَا إِلَّا بِوَصْفٍ حَصَلَا وَالْعَبْدُ مُلْكُهُ وَمَهْمَا أَبَقَا فَبَيْعُهُ لَيْسَ يَصِحُ مُطْلَقَا وَمِثْلُهُ أَيْضًا جَميعُ مَا أَتَى بِأَنَّهُ فِي الْبَيْعِ شَرْطٌ ثَبَتَا فَسَقَطَ التَّعْلِيلُ بِالْمُلْكِ فَقَطْ وَمَا بُنِي عَلَيْهِ هَاهُنَا سَقَط وَالْعَبْدُ لَا يُبَاعُ لِلْكُفَّارِ مَخَافَةَ الْفِتْنَةِ وَالْإِكْفَارِ وَإِنْ يَكُنْ مِنْهُمْ فَلَا جُنَاحٌ (2) بِبَيْعِهِ لِأَنَّهُ مُبَاحُ
(1) الكدمي: بضم الكاف منسوب إلى كُدَم ناحية من جوف عُمان، وهو الإمام أبو سعيد محمد بن
سعيد له، وقد سبق ذكره. (2) «لا»؛ في قوله لا جناح؛ عاملة عمل ليس؛ على حد قول الشاعر: فأنا ابن قيس لا براح. ولا أن تكون لا مهملة لعدم تكررها وأجاز بعض النحويين إهمالها ولو لم تتكرر في الشعر خاصة كما نص عليه ابن هشام. (أبو إسحاق)
يصح