الجزء الأول والثاني
الجزء ١ · صفحة ٤٦٢باب مناهي البيوع
الجزء الثاني
461
وَبَعْدَ أَنْ مَاتَ فَيُعْتِقَنَّا عَبْدًا لَعَلَّ اللَّهَ يَرْحَمَنَّا فَرَبُّهُ أَوْلَى بِهِ مِنْ بَعْدُ وَحُكْمُهُ فِي الخَلْقِ لَا يُرَدُّ وَمَنْ يَكُنْ قَدِ اشْتَرَاهُ وَهُوَ حُرْ لَمْ يَدْرِهِ وَهْوَ بِذَاكَ لَمْ يُقِرْ لَكِنَّهُ بِمُلْكِهِ يُقِرُّ فَذَاكَ ضَامِنٌ عَلَيْهِ الْوِزْرُ أَعْنِي بِذَاكَ مَنْ يُبَاعُ يَا فَتَى وَالْخُلْفُ فِي صَمَانِهِ إِنْ سَكَتَا فَبَعْضُهُمْ أَلْزَمَهُ الإِنْكَارًا وَبَعْضُهُمْ قَدْ حَطَّهُ جِهَارًا وَإِنْ يَكُنْ لِعَبْدِهِ قَدْ دَبَّرَا فَالْخُلْفُ فِي جَوَازِ بَيْعِهِ جَرَى وَأَكْثَرُ الْقَوْلِ مَعَ الْأَصْحَابِ يُبَاعُ فِي الدَّيْنِ عَنِ الذَّهَابِ لأنَّهُ فِي حَالِهِ مَمْلُوكُ وَالدَّيْنُ لَازِمٌ فَلَا يَلُوكُ (1) وَوَرَدتْ بِمِثْلِهِ آثَارُ جَاءَتْ بِهَا عَنِ النَّبِي الْأَخْبَارُ فَإِنَّهُ بِمِثْلِهَا قَدْ حَكَمَا فِي رَجُلٍ عَلَيْهِ دَيْنٌ لَزِمَا وَلَا يُبَاعُ عِنْدَهُمْ فِي غَيْرِ دَيْنِ لِمَا فِيهِ مِنَ التَّغْبِيرِ لأَنَّمَا التَّدْبِيرُ عَقْدٌ صَدَرَا وَالرَّبُّ بِالْوَفَا بِهَا (2) قَدْ أَمَرَا قَدْ قَالَ «أَوْفُوا بِالْعُقُودِ» وَيَرى بَعْضُهُمُ الرُّجُوعَ عَمَّا دَبَّرَا لأَنَّهُ وَصْفٌ لَهُ أَنْ يَرْجِعَا عَنْهُ وَذَاكَ إِنْ يَكُنْ لَمْ يَقَعَا
(1) قوله: «فلا يلوك أي لا يذهب، وأصله من الألوكة وهي الرسالة، أي لا يذهب إرسالاً. (2) قوله: «بها» أي بالعقود في قوله تعالى: ﴿يَتَأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَوْفُوا بِالْعُقُودِ﴾ [المائدة: 1].