جوهر النظام في علمي الأديان والأحكام عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الجزء الأول والثاني

الجزء ١ · صفحة ٤٧٠

فَصْلُ الْقَبْضِ بَعْدَ العَقْدِ

الجزء الثاني

469

فَضْلُ الْقَبْضِ بَعْدَ العَقْدِ

وَيَلْزَمُ الْبَائِعَ أَنْ يُسَلِّمَا ذَلِكَ لِلشَّارِي لَكَيْ يَسْتَلِمَا فَالقَبْضُ بَعْدَ البَيْعَ مِنْ تَمَامِهِ وَمِنْ تَمَامِ مُجْتَنَى أَحْكَامِهِ إِذْ لَا يُبَاعُ قَبْلَ قَبْضٍ أَبَدًا لِمَا بِهِ عَنِ النَّبِيِّ وَرَدَا وَقَدْ نَهَى عَنْ رِبْحٍ مَا لَمْ تَضْمَنِ وَالشَّارِي قَبْلَ الْقَبْضِ لَمْ يُضَمَّنِ وَإِنَّمَا يَضْمَنُهُ مَنْ بَاعَا إِنْ أَبْدَى مِنْ تَسْلِيمِهِ امْتِنَاعًا وَإِنْ يَكُنْ مَا بَيْنَهُ وَالْمُشْتَرِي خَلَّى فَلَا يَصْمَنُهُ فَلْتَنْظُرِ لأَنَّ ذَاكَ الْمُشْتَرِي أَضَاعَهُ حِينَ أَبَى أَنْ يَقْبِضَ البِضَاعَهُ وَمُشْتَرِي الْعَبْدِ إِذَا مَا أَعْتَقَهُ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَقْبِضَهُ وَيُوثِقَهُ فَجَائِزُ وَالْعِتْقُ مِنْهُ قَبْضُ وَهُوَ صَحِيحٌ لَيْسَ فِيهِ نَقْضُ وَبَيْعُهُ (2) فِيهِ اخْتِلَافُ رُفِعَا أَجَازَهُ بَعْضُ وَبَعْضُ مَنَعَا وَالْقَوْلُ بِالْجَوَازِ لَا نَرْضَاهُ لأَنَّهُ خَالَفَ مُقْتِصَا عَنْ بَيْعِ مَا لَمْ يَكُ عِنْدَنَا نَهَى نَبِيُّنَا يَا حَبَّذَا مَنِ انْتَهَى وَذَاكَ شَامِلٌ لِمَا لَمْ تَقْبِضِ فَهْوَ لِمَعْنَى الْقَبْضِ أَيْضًا مُقْتَضِي

(1) قوله: «خَلَّى» أي ترك قال دريد بن الصمة:

فَإِنْ يَكُ عَبْدُ اللهِ خَلَّى مَكَانَهُ فَمَا كَانَ وَقَانًا وَلَا طَائِشَ الْيَدِ

(2) قوله: «وَبيعُهُ» أَيْ قبل قبضهِ.