جوهر النظام في علمي الأديان والأحكام عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الجزء الأول والثاني

الجزء ١ · صفحة ٤٩٣

492

الجزء الثاني

كتاب البيوع

وَلَيْسَ لِلبَائِعَ يَغْرِسَنَّا فِي مُدَّةِ الْخِيَارِ فَسْلًا عَنَّا (1) إِلَّا بِرَأْيِ مَنْ لَهُ الْخِيَارُ سَوَاءُ النَّخِيلُ وَالأَشْجَارُ لِأَنَّهُ كَمِثْل مَنْ تَصَرَّفَا فِي رَهْنِهِ وَهْوَ عَلَيْهِ أَوْقَفَا وَفَاسِلُ فِيمَ اشْتَرَى خِيَارَا صَرْمًا أَرَادَ قَلْعَهُ وَاخْتَارَا إِنْ كَانَ أَصْلُ الصَّرْمِ مِنْ ذَا الْمَالِ لَيْسَ لَهُ إِخْرَاجُهُ بِحَالِ وَإِنْ يَكُنْ مِنْ غَيْرِهِ فَاحْكُمْ لَهُ بِقَلْعِهِ إِذَا أَرَادَ أَصْلَهُ وَالشَّارِي لَا يَلْزَمُهُ البِنَاءُ وَالفَسْلُ وَالسَّقْي إِذَا جَا الْمَاءُ وَرَفْعُهُ) يَبْطُلُ إِنْ لَمْ يُحْضِرِ دَرَاهِمَا بِهِنَّ كَانَ مُشْتَرِي لأَنَّهُ كَالرَّهْنِ لَا يَفْدِيهِ إِلَّا أَدَاءُ مَا جَعَلْتَ فِيهِ وَجَوَّزَ الصُّبْحِيُّ فَكَ الْبَيْعِ مِنْ غَيْرِ إِحْصَارٍ عَلَى التَّفْرِيعِ يَرَى ثُبُوتَ الْعَقْدِ مِنْهُ فَرَّعَا (3) جَوَازَ فَكِّهِ وَعَاهُ مَنْ وَعَى

(1) عَنَّا: أي عرض.

(2) قوله: «ورفعه» يعني به رفع الخيار والمراد به نقض البيع، فإن نقضه البائع ولم يُحضر الدراهم التي باعه بها خيارًا فلا ينتقض لأجل صيانة مال المشتري، لأنه لو كان يرتفع الخيار ويرجع المبيع لبائعه إذا نقضه ولم يُحضر الدراهم وكان معسرًا لكان في ذلك إتلاف لدراهم المشتري، فهذا الذي راعاه الجمهور من الأصحاب، وأما الذي قاله العلّامة الصبحي فهو أصح من جهة القياس، ولكن المصلحة لا تقتضيه فالاعتماد على ما عليه عامة المتأخرين من أصحابنا أولى، والله أعلم. (3) قوله: «فرَّعا» بتشديد الراء على أن فاعله مضمر يعود إلى قوله: «ثبوت» والمراد أن ثبوت العقد من البائع فرع جواز فكه أي نقض العقد، وهذا أصح مما يقرأه عامة الناس من تخفيف الراء.