الجزء الأول والثاني
الجزء ١ · صفحة ٥٠باب الولاية والبراءة
الجزء الأول
49
لأَنَّمَا العِلْمُ يَكُونُ بِالْبَصَرْ وَبِالسَّمَاعِ مَرَّةً وَبِالخَبَرْ فَالعَيْنُ بَعْضُ طُرُقِ العُلُومِ وَبَعْضُهَا بِالعَقْلِ وَالمَنْهُومِ فَكَيْفَ يُمْنَعَنْ ثُبُوتَ الحُكْمِ لِفَقْدِهِ بَعْضَ طَرِيقِ العِلْمِ لَكِنَّهُ يُمْنَعُ مُوجِبَ النَّظَرُ وَيَبْرَأَنْ بِالخَبَرِ الَّذِي اشْتَهَرْ كَذَاكَ أَيْضًا يَتَوَلَّى مَنْ عَلِمٌ لَهُ وَلَايَةٌ عَلَى مَا قَدْ رُسِمْ وَاخْتَلَفُوا هَلْ تُؤْخَذَنَّ عَنْهُ (1) فَقَالَ قَوْمٌ نَمْنَعَنْهَا مِنْهُ وَالقَوْلُ بِالْأَخْذِ هُوَ الصَّحِيحُ لِأَنَّهُ مُخَبِّرٌ صَحِيحُ فَإِنْ يَكُنْ عَدْلًا فَمَاذَا يَمْنَعُ مِنْ أَخْذِ مَا يَقُولُهُ وَيَرْفَعُ وَالطَّفْلُ تَابِعُ بِلَا خِلَافِ أَبَاهُ فِي وَلَايَةِ التَّصَافِي وَاخْتَلَفُوا هَلْ يَتْبَعَنَّ أُمَّهُ وَذَاكَ مَا لَمْ يَبْلُغَنَّ حُلْمَهُ وَيَسَعُ النَّاسَ (2) جَمِيعًا جَهْلُ مَا حُرِّمَ إِنْ دَانُوا بِهِ مُحَرَّمَا مَا لَمْ يَكُونُوا ارْتَكَبُوهُ فِعْلَا أَوْ صَوَّبُوا الَّذِي أَتَاهُ جَهْلَا أَوْ يَبْرَأُوا مِنْ عَالِم تَبَرًا مِنْهُ كَذَا إِنْ هَجَرُوهُ هَجْرَا
() صار المفعول به الأول وهو ضمير عائد إلى (ذو العمى) نائب الفاعل، و (ثبوت) مفعول به ثانٍ للفعل (يمنع) الذي يتعدى إلى مفعولين. (إسماعيل)
(1) قوله: «عنه» أي عن العبد.
(2) قوله: «ويسع الناس جميعًا … إلخ» هذا عقد للجملة التي رواها أئمتنا عن الإمام أبي الشعثاء جابر بن زيد ه وهي قوله: «يسع الناس جهل ما دانوا بتحريمه ما لم يرتكبوه أو يتولوا راكبه أو يقفوا عنه برأي أو دين، وقد اتخذوا هذه الجملة قاعدة عظيمة وبنوا عليها أصول الولاية والبراءة وجعل الإمام أبو سعيد مدار كتابه (الاستقامة) على هذه الجملة من أوله إلى آخره.