جوهر النظام في علمي الأديان والأحكام عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الجزء الأول والثاني

الجزء ١ · صفحة ٥١٢

بابُ عَيْبِ المبيع

الجزء الثاني

511

لأَنَّ مَنْ بَاعَ يَبيعُهُ عَلَى حَالٍ يَكُونُ العَيْبُ فِيهِ دَخَلَا يَقُولُ كُلُّ العَيْبِ فِيهِ مُجْتَمِعْ وَالمُشْتَرِي يَقْبَلُهُ وَيَسْتَمِعْ وَنَحنُ لَا نُثْبِتُهُ بِمَا بِهِ مِنْ حِيلَةٍ عَلَى خِدَاعٍ صَحْبِهِ لَوْ أَنَّهُ بَيَّنَ ذَاكَ العَيْبَا لَمَا اشْتَرَاهُ وَأَزَالَ الرَّيْبَا فَبِخَفَائِهِ عَلِمْنَا أَنَّهُ أَرَادَ غِشَهُ بِمَا أَكَنَّهُ (1) فَالشَّيْبُ عَيْبٌ فِي العَبِيدِ وَالرَّمَدُ إِنْ كَانَ قَدْ يَعْتَادُهُ بِلَا أَمَدْ وَصَلَعٌ (2) مَعَ الجُنُونِ والْعَشَا كَذَلِكَ التَّفْلِيجُ عَيْبٌ قَدْ فَشَا وَبَرَصٌ وَشَامَةُ اللِّسَانِ وَهَكَذَا زِيَادَةُ الأَسْنَانِ وَأَعْسَرٌ يُعَالِجَنْ بِالعُسْرَى وَكُلُّ مَا عَدَّ الأَنَامُ ضُرَّا وَلِحْيَةُ العَبْدِ إِذَا لَمْ تَنْبُتِ لَيْسَ بِعَيْبٍ عِنْدَهُمْ مُثَبَّتِ لأَنَّ ذَاكَ مِنْ كَمَالِ هَيْئَتِهُ خِلَافَ حَالِ الْحُرِّ عِنْدَ رُؤْيَتِهُ وَالأَصْلُ قَدْ جَاءَ هُنَا بِمَسْأَلَهُ وَجَعْلُهَا فِي ذَا الْمُقَامِ مُشْكِلَهُ فَإِنَّهُ قَيَّدَ نَفْسَ الغَيرِ بِالبَرَصِ الفَاحِشِ رَبُّ الضَّرَرِ وَهُوَ الطَّبِيعِيُّ الَّذِي تَوَلَّدَا بِالطَّبْعِ دُونَ سَبَبٍ لَهُ بَدَا

(1) أي كتمه.

(2) الصلع ذهاب شعر الرأس أو مقدمه، والعشا ضعف في البصر لا يبصر صاحبه بالليل؛ ويقل بصره بالنهار، وقيل العشا سوء البصر مطلقا، والتفليج الاعوجاج في اليدين وانقلاب القدمين على الوحشي، وزوال الكعب وانشقاق القدمين، ومرض يحصل به شلل في بعض الجسم (أبو إسحاق). والتفليج هنا افتراق بين الأسنان بحيث يَشِينُ العبد، والشام.

هي

الخال.