جوهر النظام في علمي الأديان والأحكام عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الجزء الأول والثاني

الجزء ١ · صفحة ٥٢٥

524

الجزء الثاني

كتاب الشفعة

لَمْ يَكُنْ يُمْكِنُهُ ابْتِدَاءَ أَنْ يَجْعَلَنْ لِنَفْسِهِ الشِّرَاءَ وَكَوْنُهُ وَاسِطَةً لَا يُسْقِط حَقًّا لَهُ فِي أَخْذِهِ يَنْبَسِطُ وَالمُشْتَرِي إِنْ نَقَصَ الْمَبِيعَا قَبْلَ تَشَفُّعِ فَلَا شَفِيعًا وَذَاكَ إِنْ يَرُدَّهُ بِعِلَّةٍ أَوْ أَنَّهُ يُقِيلُهُ ذُو الصَّفْقَةِ وَهَكَذَا إِنْ قَطَّعَ الأَسْبَابَا وَصَرَّفَ الدُّرُوبَ (2) وَالْأَبْوَابَا أَوْ صَرَّفَ الْمَسْقَى (3) وَمَا يُشْتَرَكُ فِيهِ فَمَا الشُّفَعَةُ فِيهِ تُدْرَكُ وَذَاكَ كُلُّهُ إِذَا مَا كَانَا مِنْ قَبْلِ أَخْذِهَا فَعَ البَيَانَا وَمُشْتَرٍ أَرْضًا بَنَاهَا مَسْجِدًا فَلَيْسَ فِيهَا شُفْعَةٌ لِمَنَ بَدَا لأَنَّهَا اللَّهِ صَارَتْ وَيَرَى بَعْضُهُمُ تُبُوتَهَا مُعْتَبَرَا وَرَبُّنَا الغَنِيُّ وَالعَبْدُ إِلَى ذَلِكَ مُحْتَاجٌ فَلَا يُعَطِّلَا وَإِنْ يَكُنْ لِنَخْلَةٍ قَدْ قَطَعَا فَلِلشَّفِيعِ بَعْدَهَا أَنْ يَشْفَعَا وَيَأْخُذَنَّ الجِزْعَ ثُمَّ المَوْضِعَا وَقِيمَةَ النُّقْصَانِ حِينَ شَفَعَا

(1) قوله: «قَبْلَ تَشَفُع» التشفع مصدر تشفّعَ مُشَدَّدًا أي طلب الشفعة أو الشفاعة، والمعنى أن المشتري إذا نقض البيع بوجه يوجب له نقضه؛ كغبن أو جهالة قبل أن يأخذ الشفيع شفعته أو قبل أن يحكم له بها الحاكم فلا شفعة له؛ لأنها فَرْعٌ على ثبوت البيع، وقوله: «فلا شفيعًا» أي لا شفعة أو أنه أراد فلا شفيعًا يدرك فيه الشفعة، فيكون اسم لا النافية مطولًا كَلَا طالعا جبلًا. (2) قوله: «الدروب» جمع درب وهي الطريق قال امرؤ القيس:

بَكَى صَاحِبِي لَمَّا رَأَى الدَّرْبَ دَونَهُ وَأَيْقَنَ أَنَّا لَاحِقُونَ بِقَيْصَرَا (3) والمسقى: كالمرمى موضع مسلك الماء، وهو الساقية، والمراد أن المشتري إذا قطع هذه الأسباب قبل أن يأخذ الشفيع شفعته فلا شفعة، هكذا جاء عنه.