الجزء الأول والثاني
الجزء ١ · صفحة ٥٣52
الجزء الأول
كتاب أصول الدين
(1)
لِأَنَّهَا تُعْطَى لِأَهْلِ الكُفْرِ فَلَيْسَ فِي الدُّعَا لَهُ مِنْ حِجْرِ إِلَّا إِذَا كَانَ بِذَاكَ يَظْهَرُ فَسَادُهُ فَعِنْدَ هَذَا يُحْجَرُ لأَنَّمَا الحِكْمَةُ فِي الجِهَادِ لِقَطْعِ مَا كَانَ مِنَ الفَسَادِ وَلَا يَجُوزُ بِالرّضَى وَالمَغْفِرَهُ لِوَاحِدٍ مِنَ العُصاةِ الفَجَرَهُ لِأَنَّهُ يُفْضِي إِلَى الغُفْرَانِ وَالفَوْزِ بِالجِنَانِ وَالرِّضْوَانِ وَاللهُ لَا يَرْضَى عِنِ الفُسَّاقِ إِلَّا بِتَرْكِ الفِسْقِ بِالإِطْلَاقِ وَلَمْ يَكُ اسْتَغْفَارُ إِبْرَاهِيمَا إِلَّا لِمَا وَعَدَه قَدِيمَا يَظُنُّ أَنَّهُ يَتُوبُ وَتَرَكْ ذَلِكَ بَعْدَ أَنْ رَأَىهُ قَدْ هَلَكْ أَثْنَى عَلَيْهِ اللهُ فِي كِتَابِهِ وَهَكَذَا أَثْنَى عَلَى أَصْحَابِهِ وَحَنَّنَا لِلاِقْتِدَا بِالكُلِّ فَلَا نُوَالِي غَيْرَ أَهْل الفَضْلِ وَحِكْمَةُ اللهِ بِهَذَا ظَاهِرَهُ أَيُغْضِبُ (2) اللَّهَ وَأَنْتَ شَاكِرَهُ (3) وَلَا يُقَالُ لَا يَشُقُ الله عَلَيْكَ فِي غَيْرِ الَّذِي تَرْضَاهُ وَقَدْ أَجَازُوا أَنْ يُقَالَ اسْتَحْفَظَا فِي الكُلِّ وَالفَرْقَ أَرَاهُ لَحَظَا (4) وَأَنَّ هَذَا كُلَّهُ قَدْ يَنْصَرِفْ إِلَى مَعَانٍ فِي الْجَوَازِ تَنْصَرِفْ وَالحِفْظُ وَالشَّقَّةُ كُلٌّ يَحْصُلُ فِي هَذِهِ وَفِي الَّتِي تُسْتَقْبَلُ
(1) قوله: «لأنها تعطى لأهل الكفر» أي الدنيا.
(2) قوله: «أيغضب» بهمزة الاستفهام الإنكاري، ويُغضب بضم أوله. (3) قوله: «شاكره الهاء للمبالغة كعلامة وبصيرة. (المصنف)
(4) قوله: «لحظا» أي نظر، وأصل اللحظة النظرة اليسيرة.