جوهر النظام في علمي الأديان والأحكام عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الجزء الأول والثاني

الجزء ١ · صفحة ٥٤٦

بابُ الوثيقةِ فِي الدِّيْنِ

الجزء الثاني

545

وَوَصَفَ الرَّهَانَ بِالْمَقْبُوضَهُ فَالْقَبْضُ مِنْ شُرُوطِهِ المَفْرُوضَة وَبَاطِلُ إِذَا عَرَى مِنْ قَبْضِ إِذْ لَمْ يَكُنْ رَهْنَّا بِذَاكَ فَاقْضِ وَإِنْ يَكُنْ قَدْ جَعَلُوهُ عِنْدَا بَعْضِ الثَّقَاةِ فَالْخِلَافُ أَبَدًا فَقِيلَ رَهْنٌ وَأُنَاسٌ قَالُوا لَيْسَ بِرهْنِ بَلْ هُوَ الإِبْطَالُ وَقِيلَ إِنْ كَانَ أَخُو الحقِّ (1) طَلَبْ لِذَاكَ والرَّهْنُ بِذَاكَ قَدْ وَجَبْ لِأَنَّهُ يَكُونُ كَالْأَمِينِ لَهُ بِقَبْضِ ذَلِكَ الْمَرْهُونِ وَإِنْ يَكُنْ مَنْ يَدْفَعُ الرِّهَانَا أَرَادَهُ أَفْسَدَهُ إِعْلَانَا لأَنَّهُ أَحَالَ بَيْنَ المُرْتَهِنْ وَبَيْنَ قَبْضِ ذَلِكَ الَّذِي رُهِنْ (2) وَالرَّهْنُ إِنْ يَذْهَبْ بِمَا فِيهِ ذَهَبْ وَمَا لِذِي الْحَقِّ عَلَى الْخَصْمِ طَلَبْ لأَنَّ حَقَّهُ بِذَاكَ الرَّهْنِ فَإِنْ يَغِبْ غَابَ فَخَلَّ عَنِّي وَإِنْ يَكُنْ ذُو الْحَقِّ يَشرِطَنَّا حَقًّي مَعَ الذَّهَابِ يَلْزَمَنَّا

(3)

فَقِيلَ لَا يَثْبُتُ وَهْوَ الأَكْثَرُ لأَنَّهُ خَالَفَ مَا يُؤَنَّرُ النَّبِيَّ قَالَ يَذْهَبَنَّا بِمَا حَوَى وَهْوَ يُلَزِّمَنَّا

(1) قوله: «أَخُو الحق» أي صاحبه.

(2) قوله: «رهن» يصح فيه وجهان؛ بناؤه على الفاعل فيكون بفتح الراء؛ أي رهنه هو، وبناؤه على المفعول، أي الذي صيّر مرهونا فيكون بضمها.

(3) قوله: «وإن يكن ذو الحق يشرطنا … إلخ قلت: الظاهر عندي أن اشتراط الضمان يثبت؛ لحديث العارية التي استعارها النبي صلى الله عليه وسلم من صفوان بن أبي أُمَيَّة حين اشترط عليه صفوان ضمان الإدراع فقال له إنها مضمونة، فقال له: «مضمونة»؛ والأصل في العارية عدم الضمان.