جوهر النظام في علمي الأديان والأحكام عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الجزء الأول والثاني

الجزء ١ · صفحة ٥٥

54

الجزء الأول

كتاب أصول الدين

وَقِيلَ فِي صَغَائِرِ الذُّنُوبِ بِأَنَّهَا مِنْ جُمْلَةِ الغُيُوبِ قَدْ خَفِيَتْ لِأَنَّهَا لَوْ عُيِّنَتْ أَفْضَى إِلَى ارْتِكَابِهَا إِذْ بُيِّنَتْ وَقِيلَ بَلْ مَعْلُومَةٌ لِلْعَالِم وَذَاكَ مَا لَيْسَ مِنَ المَظَالِمِ مِثَالُهُ اللَّطْمَةُ وَهْيَ إِنْ لَزِمْ أَرْسُ بِهَا كَبِيرَةٌ بِهِ جُزِمِ (1) كَذَا مِنَ الكَبِيرِ سُوءُ الظَّنِّ بِالمُسْلِمِينَ وَاتِّبَاعُ الضِغْنِ مَنْ لَمْ يَكُنْ بِالمُسْلِمِينَ هَمُّهُ فَلَيْسَ مِنْهُمْ فِي الَّذِي يَلْزَمُهُ مَنْ قَالَ لَا أَرْضَى بِمَا عَلَيَّا فَلِلتَّبَرِّي مِنْهُ هَيَّا هَيَّا (2) وَهُوَ حَقِيقٌ عِنْدَنَا بِالخُلْعِ لِأَنَّهُ مُخَالِفٌ لِلشَّرْعِ وَمَنْ أَقَرَّ بِكَبِيرٍ مِنْ زِنَى أَوْ غَيْرِهِ كَالقَتْلِ ظُلْمًا لُعِنَا إِلَّا إِذَا أَعْلَنَ بِالْمَتَابِ وَأَنَّهُ النَّادِمُ فِي الْخِطَابِ

(3)

مَنْ لَمْ يَغُضُّ عَنْ حَرَامٍ بَصَرَهُ تَعَمُّدًا فَتِلْكَ حَالٌ مُكْفِرَهُ)

إِنْ تَغْفِرِ اللَّهُمَّ تَغْفِرْ جَمَّا وَأَيُّ عَبْدٍ لَكَ مَا أَلَمَّا

ومعنى ألما أتى باللمم وهي الصغائر. (1) قوله: «مثاله» أي مثال الصغيرة اللطمه اليسيرة التي لم يلزم فيها أرش على اللاطم، فإن وجب بها عليه أرش انقلبت كبيرة، وهذا على قول من قال إن الصغائر معلومة.

(2) قوله: «فللتبري منه حرف الجر متعلق بقوله: «هيا هيا» أي إسراعًا، أي أسرعوا للتبري منه إسراعًا شديدا، ولذلك أكده (بهيا) الثاني، فهو ينادي الناس للبراءة من الممتنع عن أداء ما

عليه من حق واجب مع رده الحكم، قال الشاعر:

لتقربن قُرْبَا جُلْدِيَّا مَا دَامَ فِيهِنَّ فَصِيلُ حَيَّا

فَقَدْ دَجَا اللَّيْلُ فَهَيَّا هَيَّا

(3) مُكفِّرَة: أي موجبة لكفر النعمة.