الجزء الأول والثاني
الجزء ١ · صفحة ٥٦١560
الجزء الثاني
كتاب الديون
باب الحجر والتفليس
وَمَنْ يَكُنْ عَلَيْهِ دَينْ لَا تَفِي أَمْوَالُهُ يُمْنَعُ مِنْ تَصَرُّفِ وَذَلِكَ الحَجْرُ وَلَكِنْ بَعْدَمَا يَطْلُبُهُ الْغَرِيمُ مِمَّنْ حَكَمَا كَذَاكَ إِنْ كَانَ أَخَا غَنَاءِ لَكِنَّهُ يَمْطُلُ بِالوَفَاءِ فَيطُلبُ الْغَرِيمُ وَهُوَ يَمْتَنِعْ مِنَ الأَذَا يُحْبَسُ حَتَّى يَرْتَدِعْ وَيَقْضِي مَا عَلَيْهِ وَالْحَاكِمُ لَا يَبِيعُ مَالَهُ إِذَا مَا نَكَلا (3) وَقِيلَ بَلْ يَبِيعُهُ إِذَا أَبَى وَذلكَ الْحُكْمُ الَّذِي قَدْ وَجَبَا وَلَيْسَ لِلْحَاكِم أَنْ يُحَجِّرَا فِي غَيْبَةٍ مِمَّنْ عَلَيْهِ حَجَّرَا فِي قَوْلِ بَعْضٍ وَأُنَاسٌ قَالُوا إِنْ غَابَ أَيْضًا تُحْجَرُ الْأَمْوَالُ يُعْلِنُ ذَاكَ فِي مَجَامِع الْوَرَى الْوَرَى أَنَّ فُلَانًا مَالُهُ قَدْ حُجِرَا
وَإِنْ خَفِي (4) فَلَيْسَ يَثْبُتَنَّـ وَجَائِزُ أَنْ يَتَصَرَّفَنَّا
(1) قوله: «لا تفي» أي لا تكفي.
(2) قوله: «غَنَاء» بفتح الغين ممدودًا لما سيأتي في باب الضوابط من قوله: «وَكَكَلام سدة لِلفَقْرِ» وأما الغنى الذي هو سعة المال فهو مقصور، ويحتمل أن يكون أراد به سعة المال ولكنه مده للضرورة، فيكون بكسر الغين قال في الخلاصة:
وَقَصْرُ ذِي الْمَدِّ اضْطِرَارًا مُجْمَعُ عَلَيْهِ وَالْعَكْس بِخُلْفِ يَقَعُ (3) قوله: «إذا ما نكلا» أي امتنع من بيع ماله فإنه يحبسه حتى يبيع هو ماله ولا يبيعه الحاكم، وقيل: بل يبيعه الحاكم إذا تماجن في الحبس أي تصلب ممتنعا عن البيع وهو الأصح. (4) قوله: «وإن خفي» أي إن خفي الحجر؛ لأنه لا يمنع تصرفه إلا إذا أعلن الحاكم للناس حجر
ماله عليه.