جوهر النظام في علمي الأديان والأحكام عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الجزء الأول والثاني

الجزء ١ · صفحة ٥٦٢

باب الحجر والتفليس

الجزء الثاني

561

وَإِنَّ فِي إِخْفَائِهِ مُخَادَعَهُ لِلنَّاسِ إِذْ لَمْ يَعْلَمُوا مَوَانِعَه وَالْخُلْفُ هَلْ يُحْجَرُ كُلُّ الْمَالِ أَوْ قَدَرُ الدَّيْنِ عَلَى جِدَالِ (1) وَلَا أَرَى أَنْ يَحْجُرَنَّ (2) الكُلاً لِأَنَّمَا الْمُوجِبُ دَيْنٌ حَلَّا وَالْغَرَضِ الْوَفَاء لَا سِوَاهُ فَكَيْفَ يُحْجَرَنَّ مَا عَدَاهُ وَمَنْ عَلَيْهِ مَالُهُ قَدْ حُجرَا فَمَالُهُ لِلْغُرَمَاءِ صُيِّرَا وَلَيْسَ لِلزَّوْجَةِ فِيهِ نَفَقَهُ لِأَنَّهُ فِي دَيْنِهِ قَدْ غَلَّقَهُ كَذَلِكَ الأَوْلَادُ لَوْ صِغَارَا لِأَنَّهُ لِلْغُرَمَاء صَارَا وَلَيْسَ لِلْفَتَاةِ مِنْ مُخَالَعَة (3) مِنْ بَعدِ حَجْرٍ مَالِهَا المُخَالِعَهُ وَحَاصِلُ الْمَقَامِ يُمْنَعَنَّا تَصَرُّفُ الْمَدْيُون حَيْثُ عَنَّا وَكُلُّ مَا بِهِ أَقَرَّ يَدْخُلُ أَقَرَّ يَدْخُلُ فِي المَالِ عِندَ الْغُرَمَاءِ يُجْعَلُ وَزَوْجَةُ الْمَدْيُونِ مِثْلُ غَيْرِهَا تُحَاصِصُ الدُّيَّانَ فِي تَقْدِيرِهَا (4)

(1) قوله: «علي جدال» أي على خلاف. (2) قوله: «أَنْ يَحْجُرَنَّ» بالبناء للفاعل أي لا أرى للحاكم أَنْ يَحْجُرَ عليه جميع ماله إذا كان يكفي

بعضه لقضاء ما عليه من حقوق. (3) قوله: «من مُخَالَعَه يعني أن الزوجة إذا كان عليها دين يحيط بمالها فليس لها أن تخالع زوجها | بصداقها؛ لأنه مال استحقه عليها الغرماء، وهل ذلك بعد الحجر عليها أم يبطل خلعها ولو لم يحجر عليها التصرف؟ فيه قولان، وفي قوله: «بَعْدِ حَجْرِ مَالِهَا المُخَالِعَة»، بكسر اللام إعادة الضمير إلى متأخر لفظًا ورتبة وهو ضعيف ونادر.

(4) قوله: «في تقديرها» أي في صداقها المقرَّر لها عليه، وكذلك إذا كان لها عليه حق من غير الصداق، فهي في ذلك كله تحاصص سائر الغرماء.