جوهر النظام في علمي الأديان والأحكام عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الجزء الأول والثاني

الجزء ١ · صفحة ٥٦٦

باب أسباب الضمان

الجزء الثاني

وَبَعْضُهُمْ بِبَدْرِهِ قَدْ حَكَمَا وَالأَرْضَ (1) مَا أَنْقَصَهَا أَنْ يَغْرَمَا وَسَارِقُ صَرْمًا لَهُ قَدْ فَسَلَا (2) بِأَرْضِهِ فَصَارَ نَخْلًا أَطْوَلَا فَالنَّخْلُ فِي الْحُكْمِ لِرَبِّ الصَّرْمِ وَقِيلَ فِيهِ غَيْرُ هَذَا الْحُكْمِ وَغَاصِبٌ قُطْنًا أَوِ الْكَتَانَا فَحَاكَ مِنْهُ الثَّوْبَ حِينَ كَانَا فَإِنَّ ذَاكَ التَّوْبَ لِلْمَغْصُوبِ وَرَجَعَ الْغَاصِبُ بِالذُّنُوبِ وَسَارِقُ خَشَبَةً وَانْطَلَقَا بَنَى عَلَيْهَا بَيْتَهُ وَأَوْثَقَا فَإِنَّهُ بِمِثْلِهَا يُرْضِيهِ وَإِنْ يَشَا ثَمَنَهَا يُعْطِيهِ لِأَنَّ فِي إِخْرَاجِهَا إِفْسَادًا لِبَيْتِهِ وَلَا نَرَى الْفَسَادًا لَا ضَرَرَ وَلَا ضِرَارَ (3) وَرَدَا يَمْنَعُ فِعَلَ مَا يَكونُ مُفْسِدَا وَهْوَ مِنَ اللَّطَائِفِ البَدِيعَة يُؤْخَذُ مِنْ مَوَارِدِ الشَّرِيعَة وَذَاكَ الاِسْتِحْسَانُ عِنْدَ بَعْضٍ بِهِ يَقُولُ وَبِهِ قَدْ يَقْضِي وَغَاصِبٌ أَرْضًا لَهَا قَدْ خَلَطَا بِأَرْضِهِ تَعَمُّدًا لَا غَلَطَا لَيْسَ لَهُ مِنْ زَرْعِهَا أَنْ يَنْتَفِعْ لِأَنَّمَا الْحَرَامُ فِيمَا قَدْ زُرِعْ

(1) قوله: «والأرض» مفعول به بفعل مقدر دل عليه ما أنقصها. يعني عليه أن يغرم ما أنقص الأرض. (2) قوله: «فسلا» بفاء فسين أي غرس و «الصرم جمع صرمة وهي الفسيلة الصغيرة من النخل، سميت بذلك لأنها تصرم من أمها أي تقطع، وقد سبق مثل ذلك. (3) قوله: «لا ضرر» بفتح الراء من غير تنوين اسم لا التي لنفي الجنس مع تشديد الواو لإقامة الوزن، ويجوز تنوين الراء مرفوعًا بضمتين، كقوله فلا لغو ولا تأثيمٌ فيها وهذا أسهل وأخف في الورن والمشار إليه هو الحديث المشهور: (لا ضرر ولا ضرار في الإسلام» وهذا الحديث من القواعد الخمس التي بني عليها الفقه.

قاعدة