جوهر النظام في علمي الأديان والأحكام عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الجزء الأول والثاني

الجزء ١ · صفحة ٥٧٢

باب أسباب الضمان

الجزء الثاني

571

لأَنَّهُ قَدْ تَرَكَ الإِعَانَهُ وأَلْزَمُوهُ عِنْدَ ذَا ضَمَانَهُ وَوَاجدٌ عَبْدَ أَخِيهِ هَارِبَا قَامَ يَرُدُّهُ إِلَيْهِ رَاغِبَا أَفْلَتَ ذَاكَ العَبْدُ حِينَ أُمْسِكَا فَالْخُلْفُ فِي ضَمَانِهِ إِنْ هَلَكَا وَقَوْلُ مَنْ يَعْذِرُهُ أَصَحُ لِأَنَّهُ أَرَادَ مَا يَصِحُ أَرَادَ حِفْظُ مَالِهِ وَقَدْ وَجَبْ فَكَيْفَ يَلْزَمَنَّهُ إِذَا عَطِبْ وَمَنْ يَكُنْ بَهِيْمَةً قَدْ طَرَدَا يَقُولُ أَمْسِكْهَا لِمَنْ قَدْ وَجَدَا فَجَائِزُ إِمْسَاكُهَا عَلَيْهِ إِنْ لَمْ يَكُنْ مُتَّهَمَّا لَدَيْهِ والعَبْدُ لَا يُمْسِكُهُ إِنْ كَانَا يَطْرُدُهُ وَاطْلُبْ لَهُ البَيَانَا (2) فَإِنَّهُ إِنْ كَانَ عَبْدًا يُمْلَكُ فَجَائِزُ عَنِ الهُرُوبِ يُمْسَكُ بَلْ مَنْعُهُ يَكُونُ مِثْلَ اللَّازِمِ فَكَيْفَ لَا يَكُونُ كَالْبَهَائِمِ مَعْ أَنَّهُ يَزِيدُ بِالْعِصْيَانِ وَذَاكَ فِي التَّجْوِيزِ مَعْنًى ثَانِي وَمَنْ بِهِ عَيْنُ لَهَا قَدْ عُرِفَا فَعَانَ (3) إِنْسَانًا وَمِنْهُ تَلِفَا فَصَامِنْ إِذَا أَتَاهُ حَيْنُهُ (4) مِنْ أَجْلِهِ لَمَّا رَأَتْهُ عَيْنُهُ

(1) قوله: «أفلت» أي انفلت من يده بمعنى هرب منه بعدما قبضه لسيده، والعبد فاعل أفلت. (2) قوله: «واطلب له البيانا قلت بيانه واضح، وهو كون العبد مكلفا عاقلاً فلعله هرب عن سيده خوفًا من شره أو لضر مشه منه؛ لأن العاقل لا يهرب ممن أحسن إليه غالبًا، والحكم للأغلب، والبهيمة

لا تعقل شيئًا فهي تهرب من المسيء والمحسن؛ فلذلك جاز إمساكها لصاحبها دون العبد.

(3) قوله: «فعان» أي أصابه بعينه.

(4) حَيْنُهُ: بفتح الحاء الموت والهلاك.