الجزء الأول والثاني
الجزء ١ · صفحة ٥٧٧576
الجزء الثاني
كتاب الضمانات
(1)
وَخَارِصُ الجَبَّارِ مِنْهُ يُبْرَى (1) لِأَنَّهُ بِظُلْمِهِ تَجَرَّى وَمَنْ يُعِينُهُ وَمَنْ يَدُلُّ فَمِثْلُهُ فِي حُكْمِ ذَاكَ الكُلُّ وَمَنْ يَكُنْ قَدْ قَالَ لِلْخَرَاصِ إِطْرَحْ كَذَا قَدْ بَاءَ بِالْخَلَاصِ لَكِنْ إِذَا قَالَ لَهُ أَثْبِتْ (2) كَذَا فَضَامِنٌ إِذْ دَلَّهُ عَلَى كَذَا مَنْ سَارَ فِي الغَزْهِ مَعَ الجَبَّارِ لِخَشْي نَخْلِ أَوْ لِحَرْقِ دَارِ فَلَيْسَ فِي هَذَا مِنَ الصَّمَانِ إِلَّا إِذَا سَاعَدَ ذَاكَ الْجَانِي وَإِنْ رَأَى سَوَادَهُ (3) المَقْتُولُ فَبِالصَّمَانِ هَاهُنَا مَكْبُولُ لِأَنَّهُ أَفْزَعَهُ إِذْ نَظَرَا وَكَانَ فِي سَوَادِهِمْ قَدْ كَثَرَا وَهْوَ يُقَالُ ضَامِنٌ إِذَا نَظَرْ رَأْسَ القَتِيلِ فَهْوَ رَاكِبُ الخَطَرْ وَمَنْ يَكُنْ كَلَّفَهُ الْجَبَّارُ جِبَايَةً يَلْزَمُهُ الفِرَارُ إِنْ لَمْ يَجِدْ إِلَّا الفِرَارَ مَهْرَبَا وَإِنْ جَبَى فَصَامِنُ لِمَا جَبَى
(1) قوله: «خارص الجبار الخارص هو الذي يخرص الثمار أي يحزرها لأخذ زكاتها. وقوله: منه يبرى» أي يُتبَرأُ منه لأجل إعانته الجبار على الظلم.
(2) قوله: أثبت كذا انظر إلى هذا الفرق الدقيق بين قوله أسقط عنه المائة من خمسين وبين قوله أثبت عليه خمسين مع أن المحصول واحد، ولكنه في الأولى أمر بالتخفيف عنه وفي الثانية أمر بالأخذ منه، وهنا يتجلى للناظر الفرق بين العالم والجاهل قُلْ هَلْ يَسْتَوِي الَّذِينَ يَعْلَمُونَ وَالَّذِينَ لَا يَعْلَمُونَ} [الزمر: 9]. (3) قوله: «سواده أي شخص، ومنه قولهم فلان كثر سواد القوم، حيث جمع شخصه إلى أشخاصهم، وقد اختلف الناس في تأويل هذا الكلام؛ فحمله بعضهم على المعنى الذي قدمناه أنه من يضمنه إذا رأى المقتول سواده مع المعتدين؛ لأن ذلك مما يؤثر في قلبه الفزع، ويثبطه عن الدفاع، وقيل إنما يضمنه إذا هو رأى سواد القتيل، والله أعلم.