الجزء الأول والثاني
الجزء ١ · صفحة ٥٧٩578
الجزء الثاني
كتاب الضمانات
وَالأَصْلُ لَمْ يَقْوَ عَلَى إِلْزَامِ مَنْ قَدْ وَضَعَ السَّمَّ ضَمَانًا يُعْلَمَنْ لأَنَّهُ أَرَادَ غَيْرَ مَنْ وَقَعْ إِذْ وَضَعَ السَّمَّ لِمَنْ لَهُ وَضَعْ وَلا أَقُولُ هَكَذَا وَإِنَّمَا أَقُولُ يَرْجِعَنْ لَهُ فَيَغْرَمَا يُغَرِّمُ الوَلِيُّ مَنْ أَطْعَمَهُ وَيَأْخُذُ المُطْعِمُ مِمَّنْ سَمَّهُ وَوَضْعُهُ لِلسَّمِّ فِي الطَّعَامِ يَكُونُ مِثْلَ الرَّمْيِ بِالسَّهَامِ فَمَنْ رَمَى يُريدُ شَخْصًا وَوَقَعَ فِي غَيْرِهِ فَبِالصَّمَانِ قَدْ رَجَعْ فَالسَّمُّ والسَّهْمُ سَوَاءٌ فِيهِ لِأَنَّهُ تَسَبُّبُ يَأْتِيهِ وَإِنْ يَكُنْ قَدْ غَرَّهُ بِمُسْكِرِ أَوْ كَانَ قَدْ أَفْزَعَهُ بِمُنْكَرِ (2) فَزَالَ عَقْلُهُ بِذَا يَصِيرُ كَحُكْمِ الإِغْمَاءِ لَهُ بَعِيرُ مَنْ جَالَسَ الحَدَّادَ فِي مَكَانٍ دُخُولُهُ حِلٌّ بِلا اسْتِثْذَانِ وَوَقَعَتْ فِي عَيْنِهِ شَرَارَهُ فاحْتَرَقَتْ مِنْ شِدَّةِ الحَرَارَة فَيَضْمَنُ الحَدَّادُ لِلْمُصَابِ وَهَكَذَا يَضْمَنُ لِلشَّيَابِ وَإِنْ يَكُنْ حِجْرًا بِلا اسْتِعْذَانِ فَلا عَلَى الحَدَّادِ مِنْ ضَمَانِ لَكِنَّهُ يَلْزَمُهُ إِنْ أَذِنَا وَدَخَلُوا عَنْ إِذْنِهِ مَا قَدْ جَنَى (3) إِذِ الْخَطَا فِي حُكْمِنًا مَضمُونُ فِي الْمَالِ وَالنَّفْسِ مَتَى يَكُونُ
(1) قوله: «وَلَا أَقُولُ .. إلخ» هذا لعمر الله التحقيق الدال على تبحر المؤلف له في علم الشريعة. (2) قوله: «بِمُنكَرِ» أي بقول منكر مفزع قال الله تعالى: {إِنَّ أَنكَرَ الْأَصْوَاتِ لَصَوْتُ الْحَمِيرِ) [لقمان: 19]. (3) قوله: «مَا قَدْ جَنَى» ما فاعل «يَلْزَمُهُ».