الجزء الأول والثاني
الجزء ١ · صفحة ٥٨٣582
الجزء الثاني
كتاب الضمانات
وَفِي عَطَايَا أُمَرَاءِ الظُّلْ وَأَخْذِهَا خُلْفٌ لِأَهْلِ الْعِلْمِ فَبَعْضُهُمْ نَهَى وَبَعْضُ حَرَّمَا وَقِيلَ بِالْحِلِّ إِذَا لَمْ تُعْلَمَا فَمَنْ نَهَى لِلرَّيْب (1) وَالمُحَرِّمُ لِمَا عَلَيْهِ مِنْ حَرَامٍ يَلْزَمُ وَمَنْ يَقُلْ بِحِلِّهِ يَجْعَلُ مَا فِي يَدِهِ مُلْكًا لَهُ فَحَكَمَا كُلُّ امْرِيءٍ أَوْلَى بِمَا فِي يَدِهِ مِنْ ثَمَّ جَازَ أَخْذُهُمْ مِنْ عِنْدِهِ حَتَّى يَصِحَ أَنَّهُ حَرَامُ حِيْنَئِذٍ يَمْتَنِعُ المُقَامُ فَمَنْ لَهُ (2) حَقٌّ عَلَى جَبَّارٍ فَأَخْذُهُ حِجْرٌ مِنَ الْأَنْبَارِ (3) وَمَوْضِعُ الْغُصُوبِ وَالْمَظَالِمِ فَأَخْذُهُ مِنْ ذَاكَ مِثْلُ الظَّالِمِ وَجَائِزٌ مِنْ غَيْرِ ذَاكَ المَوْضِع أَنْ يَقْبِضَ الحَقَّ الذِي قَدْ يَدَّعِي وَالْقَوْلُ بِالْأَخْذِ مِنَ الْجَبَابِرِ فَكَمْ لَهُ وَكَمْ لَهُ مِنْ نَاصِرِ قَدْ أَخَذَ الشَّيْحُ ابْنُ زَيْدٍ جَابِرُ جَائِزَةَ الْحَجَّاجِ وَهْوَ جَائِرُ وَأَخَذَتْ صَحَابَةُ المُخْتَارِ عَطَا بَنِي أُمَيَّةَ الفُجَّارِ لَكِنْ إِذَا نَظَرْتَ بَيْنَ مَنْ مَضَى وَمَنْ نَرَى رَأَيْتَ فَرْقًا مُرْتَضَى فَمَنْ مَضَى بِالْفَيْءِ قَدْ تَغَلَّبَا وَمَنْ نَرَى فِي غَصْبِهِ تَقَلَّبَا فَالصَّحْبُ والأَتْبَاعُ مِنْهُمْ أَخَذُوا مِنْ مَالِ بَيْتِ اللَّهِ حِينَ أَنْفَذُوا
(1) قوله: «للريب» أي للخروج من الريب فالنهي عنده في ذلك للتنزيه.
(2) وفي نسخة «ومن له».
(3) «الْأَنْبَارِ»: مواضع أخذ العشور. اهـ. المصنف (4) قوله: «الْجَبَابَرِ»: جمع جَبّار وأصله الجبابرة.