جوهر النظام في علمي الأديان والأحكام عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الجزء الأول والثاني

الجزء ١ · صفحة ٥٨٥

584

الجزء الثاني

كتاب الضمانات

وَلَمْ يَكُنْ أَخْذُ أَبِي بِلَالِ) مَالَ عُبَيْدِ اللهِ (2) مِنْ ذَا الحَالِ لأَنَّهُ قَدْ أَخَذَ الْعَطَايَا فَذَ الْعَطَايَا وَتَرَكَ البَاقِي عَلَى المَطَايَا وَذَاكَ أَنَّ عُمَرَ الفَارُوقَا قَدْ ضَبَطَ المَحْصُولَ والتَّفْرِيقًا وَرَبَّبَ النَّاسَ عَلَى مَنَازِلِ وَقَدَّرَ العَطَا عَلَى تَفَاضُل وَضَبَطَ الجَمِيْعَ فِي الدَّوَاوِنِ لِكَيْ يَكُونُوا فِي سَبِيلٍ بَائِنِ وَقَدْ قَفَا ذَلِكَ بَعْضُ مَنْ أَتَى مِنْ بَعْدِهِ فَمِنْ هُنَاكَ ثَبَتَا حُقُوقُ لَهُمْ فِي الْفَيءِ وَلَمْ يَزِيْدُوا فَوْقَهَا بِشَيْءٍ وَذَلِكَ الْمَالُ الَّذِي مِنْهُ أُخِذْ مِنْ خُرَسَانَ (3) جِزْيَةً لَهَا نَفَدْ

وَذَلِكَ الجَبَّارُ قَدْ حَمَاهُمُ وَهْيَ مُكَافَاةٌ عَلى حِمَاهُمُ فَمَا اسْتَحَلَّ أَخْذَهُ الْمِرْدَاسُ (4) لِأَنَّهُ مَا فَرَّغَتْهُ النَّاسُ بَايَعَ صَحْبَهُ عَلَى الشِّرَى وَمَا طَالَ زَمَانُهُ إِلَى أَنْ أُكْرِمَا نَالُوا الشَّهَادَةَ الَّتِي قَدْ طَلَبُوا وَبِرِضَى الرَّحْمَنِ فِيهَا انْقَلَبُوا

(1) قوله: أَبي بلال: هو المرداس بن حدير بالحاء المهملة إمام الشراة وقدوة المجاهدين البائعين أنفسهم الله ابتغاء رضوانه، وله وللإمام طالب الحق قصص وآثار مشهورة.

(2) عبيد الله: هو عبد الله بن زياد الملقب بالفاسق. (3) قوله: «خرسان» بحذف الألف للتخفيف وخراسان كورة معروفة مشهورة.

(4) هو أبو بلال مرداس بن حدير، يشير الناظم إلى المال الذي مر على أبي بلال وأصحابه إلى ابن زياد أمير البصرة، فأخذ منه أعطيتهم دون سواها. (أبو إسحاق)