جوهر النظام في علمي الأديان والأحكام عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الجزء الأول والثاني

الجزء ١ · صفحة ٥٩٤

باب الخلاص من الضمان

الجزء الثاني

593

(2)

خَلَاصُهُ فِي الفُقَرَا يُجْزِيهِ فِي غَيْرِهِ) وَقِيلَ لَا يُجْزِيهِ لَعَلَّهُ يُصِيبُ ذَا الصَّمَانِ بِبَعْضٍ مَا يُنْفِذُ فِي الْمَكَانِ وَهُوَ مَقَالُ يَقْتَضِي اسْتِحْبَابَا وَلَمْ يَكُنْ يَسْتَلْزِمُ الإِيجَابًا وَقِيلَ فِي الْعَبْدِ إِذَا مَا هَرَبَا ثُمَّ أَرَادَ التَّوْبَ حِينَ انْقَلَبَا وَلَمْ يَجِدْ مِنَ المَوَالِي أَحَدًا لأَنَّهُ أَفْنَاهُمُ كَرُّ الرَّدَى (2) فَإِنَّهُ عَنْ وَارِثِيهِمْ يَسْأَلُ لِأَنَّهُ مُلْكُ إِلَيْهِمْ يُنْقَلُ وَإِنْ يَكُونُوا جَهِلُوا فَإِنَّهُ لِلْفُقَرَا يَكُونُ فَافْهَمَنَّهُ وَكُلُّ مَا قَدْ جُهِلُوا أَرْبَابُهُ فَإِنَّهُ لِلْفُقَرَا إِيَابُهُ وَقَالَ قَوْمٌ وَهُوَ الْمَعْرُوفُ فِي دَوْلَةِ الإِسْلَامِ ذَا مَصْرُوفُ وَفِيهِ قَوْلٌ أَنَّهُ أَمَانَهُ فِي بَيْتِ مَالِ اللَّهِ لِلصَّيَانَهُ

(3)

وَبَعْضُهُمْ يَجْعَلَهُ حَشْرِيَّا وَكَانَ عَنْ إِنْفَاذِهِ أَبِيَّا وَهُوَ مِنَ التَّوَرُّعِ المَحْمُودِ وَالْأَوَّلُ الْأَنْفَعُ فِي المَعْهُودِ وَإِنَّهُ الصَّائِعُ وَالْمَشْرُوعُ أَنَّ ضَيَاعَ مَالِنَا مَمْنُوعُ فِي دَوْلَةِ الإِسْلَامِ يُجْعَلنَّا مَا كَانَ فِي الْأَمْلاكِ يُجْهَلَنَّا مَنْفَعَةً تَعُمُّ كُلَّ النَّاسِ فَلَيْسَ فِي إِنْفَاذِهِ مِنْ بَاسِ

(1) قوله: «فِي غَيْرِهِ» أي في غير ذلك البلد. (2) قوله: «كرُّ الرَّدَى» أي الموت؛ سمي بذلك لأنه يكر على الخلق مرة بعد أخرى.

(3) قوله: «حَشْرِيَّا» أي مؤبدا إلى يوم الحشر.