الجزء الأول والثاني
الجزء ١ · صفحة ٦١60
الجزء الأول
كتاب أصول الفقه
وَيَذْهَبُونَ فِيهِ كُلَّ مَذْهَبِ وَيَرْجِعُونَ لِلهُدَى الْمُصَوَّبِ فَيَقطَعُونَ فِيهِ حُكْمًا وَاحِدًا وَيَرْفَعُونَ الاحْتِمَالَ الزَّايدًا وَحَيْثُ لَمْ يَتَّفِقُوا لِلقَطْعِ فَثَمَّ لِلنِّزَاعِ أَيُّ وَقْع لِأَنَّمَا إِجْمَاعُهُم يَكُونُ نَوْعًا مِنَ الدِّينِ بِهِ نَدِينُ لِأَنَّهُمْ مِنَ الْخَطَا قَدْ عُصِمُوا فَلَا ضَلَالَ فِي الَّذِي قَدْ جَزَمُوا وَالحَقُّ فِي مَسَائِلِ الخِلَافِ عِنْدَ جَمِيعَ القَائِلِينَ وَافِي لَكِنَّهُ لَيْسَ يَجُوزُ أَبَدًا لِغَيْرِ عَالِم بِهَا يَجْتَهِدَا لِأَنَّمَا لَهُ شُروطٌ تُشْرَطُ فَلَا صَوابَ لِلَّذِي لَا يَصْبِطُ وَإِنَّمَا يُرَبِّحُ الأَقْوَالَا مَنْ عَلِمَ الحُجَّةَ فِيمَا قَالَا وَقِيلَ مَنْ كَانَ أَخَا اجْتِهَادِ وَرَأَيْهُ رَأْيَ أُولِي الرَّشَادِ وَكَانَ فِي نَازِلَةٍ قَدِ اجْتَهَدُ فَلَا ضَمَانَ حِينَ فَلَا ضَمَانَ حِينَ أَخْطَا مَا قَصَدْ قِيلَ وَلَوْ خَالَفَ أَقْوَالَ الوَرَى لَكِنَّنِي أسْتَثْنِي (1) قَاطِعًا جَرَى لِأَنَّمَا مَحَلُّ الإِجْتِهَادِ مَعَ انْتِفَاءِ النَّصَّ فِي المُرادِ وَزَلَّةُ العَالِم فِي فَتْوَاهُ مَرْفُوعَةٌ عَنْهُ وَمَا أَوْلَاهُ وَذَاكَ أَنْ يَخْرُجَ مِنْ لِسَانِهِ خِلَافُ مَا يَقْصِدُ فِي جَنانِهِ (2)
(1) قوله: «لكنني أستثني» يعني أنه يستثني رحمة الله من القول بعذر المجتهد إنما محل ذلك إذا لم يخالف دليلًا قطعيًا أو نصا متفقا عليه، وهو استثناء
صحيح مقبول.
(2) الجنان: بفتح الجيم، القلب.