الجزء الثالث والرابع
الجزء ٢ · صفحة ٢٠باب الدلالة
الجزء الثالث
19
(3)
وَاخْتَلَفُوا فِي حُكْمِهَا وَالْأَكْثَرُ عَلَى جَوَازِهَا وَبَعْضُ يَحْجُرُ وَبَعْضُهُمْ قَيَّدَهَا بِالْأَوْلِيَا وَحُكْمُهَا فِي غَيْرِهِمْ مَا رَضِيَا كَأَنَّهُ خَافَ مِنَ التَّصَنُّع أَنْ يُخْفِيَنْ خِلَافَ مَا قَدْ يَدَّعِي يُظْهِرُ أَنَّهُ بِذَاكَ رَاضِي وَقَلْبُهُ مِنْ ذَاكَ فِي أَمْرَاضِ وَذَاكَ رِيْبَةٌ وَمِنْهَا يَنْفِرُ مَنْ قَلْبُهُ مُوَفَّقٌ مُطَهَّرُ وَإِنْ يَكُنْ قَدْ أُمِنَ التَّصَنُّعُ (3) فَلَا أَقُولُ بِالْخُصُوصِ تُشْرَعُ لأَنَّ أَصْلَهَا التَّرَاضِي فَاعْلَمَا يُبَاحُ إِنْ رِضَاهُمَا قَدْ عُلِمَا وَلَيْسَ لِلْوَلَايَةِ الدِّينِيَّة فِي الْمَالِ مَدْخَلٌ كَذِي الْقَضِيَّهْ وَإِنْ نَظَرْتَ سِيرَةَ الْأَسْلَافِ رَأَيْتَ فِعْلَهَا مَعَ التَّصَافِي وَقَوْلُهُ سُبْحَانَهُ وَلَا عَلَى أَنْفُسِكُمْ أَنْ تَأْكُلُوا إِذْ فَصَّلَا بُيُوتُ آبَائِكُمْ وَمَا ذَكَرْ مِنْ بَعْدِهَا إِلَى الصَّدِيقِ مُعْتَبَرْ فَالأَكْلُ مِنْ مَالِ الصَّدِيقِ يُدْعَى دَلَالَةٌ فِي الاِصْطِلاح وَضْعَا وَجَاءَ فِي السُّنَّةِ مَا يَدُّلُ قَوْلًا وَفِعْلًا إِنَّ هَذَا حِلُّ دَلاَلَةُ الْحَالِ عَلَى الْمَعَانِي أَدَلُّ مِنْ دَلَالَةِ اللَّسَانِ فَرُبَّ قَوْلٍ لا يُفيدُ الْحِلًا وَرُبَّ حَالٍ قَدْ يُفيدُ الْكُلَّا (4)
(1) قوله: «في حكمها»، أي: في حكم الدلالة. (2) والمراد بالأولياء الأولياء في الدين. (أبو إسحاق) (3) قوله: التصنع: هو إظهار الجميل مع إخفاء ضده. (أبو إسحاق) (4) قوله: الكُلّا، أي القول والفعل معا. (أبو إسحاق)