الجزء الثالث والرابع
الجزء ٢ · صفحة ٢٧26
الجزء الثالث
كتاب العطايا
كتاب العطايا
وَالمَالُ بِالْإِعْطَاءِ قَدْ يَنْتَقِلُ مِنْ مَالِكَ لِمَالِكَ يُحَوَّلُ لَا يَطْلُبُ المُعْطِي بِذَا التَّمْلِيكِ سِوَى ثَوَابِ مَالِكِ الْمُلُوكِ فَإِنَّهُ حَثَّ عَلَى التَّصَدُّقِ وَأَجْزَلَ الثَّوَابَ أَيْ لِلْمُنْفِقِ وَقَصَرَ (1) الْبِرَّ عَلَى إِنْفَاقِ مَا وَذَاكَ بَعْضُ مَا نُحِبُّ فَاعْلَمَا فَإِنَّ مَنْ أَنْفَقَ بَعْضَ مَا أَحَبْ آثَرَ غَيْرَهُ عَلَيْهِ وَاسْتَحَبْ فَحَصَّلَ الْبِرَّ بِمَا قَدْ أَنْفَقَا لِأَنَّهُ لِأَجْلِهِ تَصَدَّقَا فَبَذْلُهُ الْمَحْبُوبَ (2) يُقْضَى إِنَّمَا يَطْلُبُهُ لَدَيْهِ أَعْلَا مَغْنَمَا وَهُوَ اخْتِبَارُ لِلْعِبَادِ وَرَدَا بِحِكْمَةٍ بَالِغَةٍ تَقَيَّدَا مَنْ يُقْرِضِ اللَّهَ يُضَاعِفَهُ لَهُ وَهْوَ غَنيٌّ إِنَّمَا الْقَرْضُ لَهُ فَأطْلَقَ القَرْضَ عَلَى الْإِنْفَاقِ لِأَنَّ نَفْعَهُ يَكُونُ بَاقِي فَهُوَ كَمَالٌ سَارَ عَنْهُ وَرَجَعْ حِينَ افْتِقَارِهِ عَلَيْهِ وَانْتَفَعْ وَإِنْ يَكُنْ لِعِوَضِ أَعْطَاهُ نَحَظُهُ ذَاكَ الَّذِي نَوَاهُ وَإِنْ يَكُنْ فِي غَضَبٍ أَعْطَى فَلَا تَثْبُتُ إِلَّا إِنْ مَضَى إِذْ عَقَلَا (3) وَيَثْبُتُ الْبَيْعُ مَعَ الْإِقْرَارِ فِي غَضَبٍ وَحُكْمُ ذَاكَ جَارِي وَالخُلْفُ فِي الهَدْيِ وَفِي النُّذُورِ وَالْقَوْلُ بِالنُّبُوتِ لِلْكَثِيرِ
(1) قوله: «وقصر» يشير إلى قوله تعالى: ﴿لَن تَنَالُوا الْبِرَّ حَتَّى تُنفِقُوا مِمَّا تُحِبُّونَ﴾ [آل عمران: 92]. (2) المحبوب مفعول به من المصدر وهو البذل، وبذل مضاف إلى ضمير فاعله. (3) وفي نسخة «غفلا». (أبو إسحاق)