جوهر النظام في علمي الأديان والأحكام عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الجزء الثالث والرابع

الجزء ٢ · صفحة ٢٨

باب ما يباح في جانب

الجزء الثالث

27

وَقِيلَ مَنْ آلَى وَكَانَ قَدْ غَضِبْ بِلا طَلَاقٍ وَعِتَاقٍ لَمْ تَجِبْ) وَوَصْفُهُ أَنْ يَحْمِلَنْهُ الْغَضَبُ لِذَاكَ فَهْوَ يُعْطِي حِينَ يَغْضَبُ تَحْمِلُهُ الحَرَارَةُ الْأَصْلِيَّة وَلَمْ يَكُنْ لَهُ سِوَاهَا نِيَّهْ وَإِنْ يَكُنْ مَنْ بَعْدِ مَا أَعْطَى ادَّعَى بِأَنَّهُ فِي غَضَبٍ قَدْ وَقَعَا وَلَمْ يُصَدِّقَهُ الَّذِي أَعْطَاهُ عَلَيْهِ أَنْ يُثْبِتَ مَا ادَّعَاهُ بَيِّنَةٌ (2) عَادِلَةٌ تَشْهَدُ لَهْ بِأَنَّهُ فِي غَضَبٍ قَدْ فَعَلَهُ وَالْخُلْفُ فِي عَطِيَّةِ الْمُشَاعِ) أَجَازَهَا قَوْمٌ عَلَى نِزَاعِ وَأَكْثَرُ الْأَقَوَالِ فِيهَا تَبْطُلُ وَقِيلَ لِلشَّرِيكِ لَيْسَ تَبْطُلُ وَإِنْ يَكُنْ أَتْلَفَهَا المُعْطَى فَلَا يُدْرِكُهَا المُعْطِي لِمَا تَنَقَّلَا لأَنَّهُ بِوَاسِعِ أَتْلَفَهَا وَلَمْ يَكُنْ بِالْاعْتِدَا صَرَّفَهَا وَالْقَبْضُ شَرْطٌ فَالعَطَايَا لَا تَصِحٌ إِلَّا بِقَبْضِهَا وَقِيلَ بَلْ تَصِحٌ فَهِبَةُ الْوَاهِبِ فِي الْحُكْمِ لَهُ حَتَّى يَصِحَ الْقَبْضُ فَاعْرِفْ عَدْلَهُ

(1) قوله: «لم تجب»، أي: الأليَّة، ومعناه: لم تلزمه اليمين التي حلفها في حال الغضب إذا لم تكن بالطلاق ولا العتاق، أما الطلاق والعتاق فإنهما يقعان من الرجل ولو كانا في حال الغضب عندنا، خلافًا لمن قال: إنهما لا يلزمان الحديث: «لا طلاق في إغلاق».

(2) قوله: «بينة عادلة يحتمل أن تكون مرفوعة على الابتداء، أو فاعلة لفعل دل عليه قوله «تشهد له».

(3) المُشَاع: المال المشترك بين أناس.

(4) قوله: «وقيل للشريك ليس تبطل»، أي: الشريك في المشاع فإن كانت العطية لأحد الشركاء في المشاع فإنها تثبت، بخلاف غير الشريك، فقد قيل إنها لا تثبت إلا للشريك، وهذا هو قول الأكثر؛ لأن الأجنبي لا يمكنه قبض الْعَطِيَّة.