جوهر النظام في علمي الأديان والأحكام عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الجزء الثالث والرابع

الجزء ٢ · صفحة ٣١

الجزء الثالث

كتاب العطايا

سَلَّطَهُ فَكَيْفَ يُطْلَبَنَّا بِحُجَّةٍ أَمْ كَيْفَ يَغْرَمَنَّا وَكُلُّ مَا مَرَّ يُسَمَّى صَدَقَهُ لأَنَّهُ لِرَبِّهِ قَدْ أَنْفَقَهُ وَحَيْثُ كَانَتْ لِلْوَرَى فِيهَا مِنَنْ وَيَدُ مَنْ أَعْطَى عَلَيْهِ تُرْفَعَنْ حَرَّمَهَا الرَّبُّ عَلَى الْمُخْتَارِ لِيَبْرَى مِنْ مِنَّةٍ غَيْرِ البَارِي وَفي الهَدَايَا صِفَةُ التَّعْظِيمِ لأَنَّهَا تُهْدَى إِلَى العَظِيمِ مِنْ أَجْلِ ذَا كَانَتْ لَهُ حَلَالًا لَكِنْ يُعَوِضَنَّهُ أَمْثَالَا وَكُلُّ مَنْ أَهْدَى لأَجْلِ عِوَضٍ إِلَيْكَ فَاقْبَلْهَا وَلَكِنْ عَوَّضِ قِيلَ وُجُوبًا وَأُنَاسٌ قَالُوا بِأَنَّهُ مَكْرُمَةٌ تُنَالُ وَقِيلَ إِنْ أَهْدَى الفَقِيرُ لِلْغَنِي يَلْزَمُهُ يُكَافِيَنْ بِالثَمَّنِ وَأَخْذُهَا حِلٌّ بِلَا خِلَافِ وَأَنَّهَا مِنْ سِيرَةِ الأَسْلَافِ حَثَّ عَلَيْهَا المُصْطَفَى وَبَيَّنَا بَأنَّ فِيهَا الْحُبَّ قَدْ تَعَيَّنَا وَالْقَلْبُ مَطْبُوعٌ بِحُبِّ المُحْسِنِ إِلَيْهِ إِنْ شِئْتَ وِدَادًا أَحْسِنِ أَنْتَ لِمَنْ أَعْطَيْتَهُ أَمِيرُ وَأَنْتَ لِلْمُعْطِي إِذَا أَسِيرُ وَإِنْ يَكُنْ أَعْطَاكَ مَالًا تَأْكُلُهُ أَنْتَ إِلَى أَنْ يَأْتِيَنَّهُ أَجَلُهُ فَهَذِهِ عَطِيَّةٌ ضَعِيفَهُ لأَجْلِ شَرْطِهَا أَرَى تَضْعِيفَهُ وَهْوَ مُخَالِفٌ لِحَالِ العُمْرَى لأَنَّهَا تَسْتَقْصِي مِنْهُ العُمْرَا يُعْطِيْهِ ذَاكَ الشَّيْءَ عُمْرَ الْمُعْطَى لَا عُمْرَ مَنْ أَعْطَى إِذَا مَا أَعْطَى

(1) قوله: «وأنت للمعطي»: المعطي اسم الفاعل. (أبو إسحاق)