الجزء الثالث والرابع
الجزء ٢ · صفحة ٣٤باب ما يباحُ في جانب الأيتام
الجزء الثالث
33
وَرَجُلٌ بِمُلْكِهِ أَقَرًا وَبَعْضُ مُلْكِهِ اخْتَفَى وَمَرَّا إِقْرَارُهُ يَثْبُتُ فِيمَا عَلِمَا مِنْ ذَاكَ دُونَ مَا عَلَيْهِ انْبَهَمَا وَقِيلَ بَلْ يَثْبُتُ فِي الْمَجْهُولِ لأَنَّهُ يَدخُلُ فِي الْمَقُولِ وَلَا أَرَاهُ دَاخِلًا لِأَنَّمَا إِقَرَارُهُ يَكُونُ فِيمَا عَلِمَا وَأَخْذُهُ بِمُقْتَضَى الْمَقَالِ يُخَالِفُ الْقَصْدَ بِكُلِّ حَالِ وَاللَّفْظُ قَالَبُ المَعَانِي لَا سِوَى فَيَثْبُتُ الْمَعْنَى الَّذِي بِهِ نَوَى مِنْ هَاهُنا قَدْ ثَبَتَ الْمَجَازُ وَهْوَ عَلَى مَقْصُودِهِ يُجَازُ وَذَاكَ لَفْظُ عَنْ مَعَانِيهِ انْصَرَفْ بِقَصْدِ مَنْ عَبَّرَ يَوْمًا وَوَصَفْ وَامْرَأَةٌ لِزَوْجِهَا تُقِرُّ بِكُل مَا فِي بَيْتِهَا يَقِرُّ وَهْيَ بِذَاكَ الْبَيْتِ وَالثِّيَابُ فِيهَا وَفِيهَا الْحَلْيِ الْمُسْتَطَابُ فَقِيلَ إِنَّ مَا عَلَيْهَا يَدْخُلُ فِي قَوْلِهَا يَأْخُذُ ذَاكَ الرَّجُلُ وَذَاكَ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ (1) نُقِلَا وَإِنَّنِي أَرَاهُ مِمَّا أُغْفِلَا فَاللَّفْظُ يَقْتَضِيهِ دُونَ الْحَالِ مَا لَمْ يَكُنْ يُقْصَدُ بِالْمَقَالِ فَلَا أَرَى ثبُوتَ ذَاكَ أَبَدًا إِلَّا إِذَا كَانَ إِلَيْهِ قُصِدَا
عنه إلى ما سوا
(1) قوله: «عن أبي سعيد .. هو الشيخ العلّامة قدوة أهل الإستقامة محمد بن سعيد بن محمد الكدمي له وقوله: «مما أغفلا بضم الهمزة مبنيًا للمفعول أي مما ترك من القول، وعدل راه، وإنما قال هذا لأنه يعتبر المقاصد في غالب الأمور الشرعية، ولا يعتبر مقتضى ظواهر الألفاظ، والذي ذهب إليه الكدمي له وجه لكون ما عليها من الحلي هو في داخل البيت، وقد عمه الإقرار؛ فالعموم يدخله فيما أقرت به، ومن اعتبر القصد فهو وجه صحيح، فالقولان متجهان في المسألة، والله أعلم. (أبو إسحاق)