جوهر النظام في علمي الأديان والأحكام عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الجزء الثالث والرابع

الجزء ٢ · صفحة ٣٩

38

الجزء الثالث

كتاب الإقرار

وَحَمْلُهُ عَلَى خِلَافِ مَا اقْتَضَى تَعْبِيرُهُ نَفْسُ اتَّهَامٍ عَرَضَا لَا يَثْبُتُ الْإِقْرَارُ مِنْ مَجْنُونِ وَأَخْرَس وَذَاهِبِ الْعُيُونِ كَذَلِكَ الْمَسْجُونُ إِنْ أَقَرَّا في سِجْنِهِ بَعْضُ يَرَاهُ هَدْرَا) وَقِيلَ ثَابِتٌ وَقِيلَ يَبْطُلُ فِي سَبَبِ السِّجْنِ (2) الَّذِي قَدْ يَحْصُلُ لِأَنَّهُ يُمْكِنُ أَنْ يَكُونَ قَدْ أَقَرَّ مِنْ خَوفِ النَّكَالِ إِنْ جَحَدْ وَذُو الْعَمَى إِقْرَارُهُ إِذَا أَقَرْ بِالْحَقِّ فِي ذِمَّتِهِ قَدِ اسْتَقَر يَثْبُتُ وَالْبُطْلَانُ فِي إِقْرَارِهِ بِمَالِهِ (3) إِنْ كَانَ أَوْ بَدَارِهِ وَقِيلَ مَنْ بِالْمُلْكِ (4) وَالْعِتْقِ مَعَا أَقَرَّ فَالْعِتْقُ لَهُ نَفْسُ ادَّعَى وَيَثْبُتُ الْمُلْكُ وَيَحْتَاجُ إِلَى بَيِّنَةٍ بِأَنَّهُ تَنَقَّلَا وَيَثْبُتُ الْإِقْرَارُ بالزَّوْجِيَّةِ مِنْ جَانبَيْهَا فَادْرِ وَالْبُنُوَّةِ وَهَكَذَا الْإِقْرَارُ بِالْأُبُوَّةِ وَتَثْبُتُ الْأَحْكَامُ فِي الْقَضِيَّةِ وَيَثْبُتُ الْعُرفُ هُنَا فَمَنْ يَقُلْ لِلزَّوْجِ مِنْهُنَّ فُلاَنٌ لِي رَجُلٌ

(1) هدرًا: أي: باطلاً، كما أراد امرؤ القيس بالباطل الهدر في قوله: والله لا يذهب شيخي باطلاً. (2) قوله: «في سبب السجن … إلخ» يعني أن في إقرار المسجون إطلاقين وتفصيلا، فبعضهم أبطله مطلقًا، وبعضهم أثبته مطلقًا؛ وبعض أبطله فيما سجن من أجله، كما إذا اتهم بأخذ شيء على وجه السرقة فأنكره؛ ثم أقر به في السجن، فهو لا يثبت عليه، ولا يؤخذ به إذا أنكره بعد الإفراج عنه على هذا القول ويثبت فيما عدا ذلك مما لا علاقة له بأمر السجن. (3) بماله، يعني: بشيء من أصول الأموال، وهو ما عدا العُرُوض المتناقلة، وهذا جارٍ على اصطلاح أهل عُمان يسمون النخيل وأروض الزراعة أموالًا. (4) قوله: «وقيل من بالملك … إلخ» يعني: أن العبد إذا قال: أنا مَمْلُوك فلان ولكنه أعتقني فإن يثبت عليه الإقرار بالملكية، ويكون قوله أعتقني دعوى منه محتاجة إلى البينة والله أعلم. (أبو إسحاق)