الجزء الثالث والرابع
الجزء ٢ · صفحة ٤٢باب ما يباح في جانب الأيتام
كتاب الأمانة
الجزء الثالث
41
وَالْمَالُ إِنْ حَفِظْتَهُ لِلْغَيْرِ فَهُوَ أَمَانَةٌ خَلَا مِنْ ضَيْرِ فَصَوْنُهُ يَلْزَمُ وَالْأَدَاءُ لِأَهْلِهِ إِذَا إِلَيْهِ جَاؤُوا وَلِوُجُوبِ حِفْظِهَا الْمُعْتَادِ يَنْحَطُ عَنْهُ السَّيْرُ لِلْجِهَادِ إِنْ خَافَ بِالْمَسِيرِ أَنْ تَضِيعًا وَضَامِنٌ إِنْ فَعَلَ التَّصْيِيعَا وَحَاضِرُ الْفُرُوضِ لَا يُعَطَّلُ لِفِعْلِ غَائِبِ وَلَا يُمَهَّلُ وَمِنْ هُنَا يَلْزَمُهُ أَنْ يَدْفَعَا إِنْ جَائِرٌ أَرَادَهَا لِيَنْزِعَا وَمَا عَلَيْهِ إِنْ يَغِبْ دِفَاعُ وَإِنَّمَا عَلَيْهِ الاِمْتِنَاعُ وَمِنْ وُجُوبِ حِفْظِهَا يَكونُ خَصْمًا وَأَنَّهُ لَهُ الْيَمِينُ وَقِيلَ لَا يَكُونُ (1) فِيهَا خَصْمَا بَلْ أَهْلُهَا يُعْطَوْنَ هَذَا الْحُكْمَا وَالْأَصْلُ يَخْتَارُ بَأَنْ يَكُونَا خَصْمًا وَعِرْضَهُ إِذَا يَصُونَا وَمَنْ لَهُ دَرَاهِمْ قَدْ دُفِعَتْ أَمَانَةٌ بِخَلْطِهَا (2) قَدْ ضُيِّعَتْ
(1) قوله: «يكون .... إلخ» اختلف في الأمين إذا ضاع شيء من أمانته من غير تضييع، فادَّعَى على أحد من الناس أنه ضيعها بسرق أو حَرَق هل تُسْمع دعواه عليه؟ وهل تنصب بينهما خصومة في ذلك؟ فقال بعضهم: إنها تسمع وإن له أن يخاصم فيها؛ لأن ذلك من تمام حفظ الأمانة، وقال بعضهم: لا تُسْمع وإنما يكون ذلك لصاحبها، إلا إذا كان لها ضامنًا، فإن يوجب عليه ضمانها فله أن يخاصم فيها؛ لأنه صار يخاصم لنفسه، وهذا
مما ضَمِنَها بشيء هو الأظهر، والله أعلم.
(2) بخلطها: أي: مع دراهمه حتى لا يتميز بعضها من بعض.