جوهر النظام في علمي الأديان والأحكام عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الجزء الثالث والرابع

الجزء ٢ · صفحة ٤٥

44

الجزء الثالث

كتاب الأمانة

فَهَاجَتِ الرِّيحُ عَلَيْهِ فَغَدَا (1) وَلَمْ يُحَصِّلْ مِنْهُ شَيْئًا أَبَدًا فَسَاقِطٌ ضَمَانُهُ مِنْ حِينِهِ لأَنَّ هَذَا قِيلَ مِنْ تَحْصِينِهِ وَإِن يَكُنْ وَدَّعَهُ (2) وَاشْتَرَطَا ضَمَانَهَا فَذَاكَ شَرْطٌ سَقَطَا لِأَنَّهُ مُخَالِفُ الْمَشْرُوعِ فَجَعْلُهُ فِيهَا مِنَ الْمَمْنُوعِ وَكُلُّ مَا خَالَفَ أَمْرَ الْمُصْطَفَى فَذَاكَ رَدُّ وَهْوَ بَاطِلُ الْوَفَا وَقِيلَ إِنَّ الشَّرْطَ ثَابِتٌ وَقَدْ جَرَى عَلَى رِضَاهُمَا فَلَا يُرَدْ وَآخِذٌ مِنْ رَجُلٍ كِتَابًا قَوَّمَهُ بِقِيمَةٍ إِنْ غَابَا زَائِدَةٍ عَنْ قِيمَةِ الْكِتَابِ ثُمَّ أُصِيبَ مِنهُ بِالذَّهَابِ فَقِيلَ مَا عَلَيْهِ فِي الْقَضِيَّة فِي الْحُكْمِ غَيْرُ الْقِيمَةِ الْأَصْلِيَّة وَيُقْبَلُ الْقَوْلُ مِنَ الْأَمِينِ بِأَنَّهَا ضَاعَتْ مَعَ التَّصْوِينِ لِأَنَّهُ أَمِينُهُ إِذْ أَمَّنَا فَمَا لَهُ مِنْ بَعدُ أَنْ يُخَوِّنَا وَالْخُلْفُ فِي تَحْلِيفِهِ إِنِ ادَّعَى بِأَنَّهُ لِحِفْظِهَا قَدْ ضَيَّعَا وَالْقَوْلُ بِالتَّحْلِيفِ يُذْكَرَنَّا فِي أَكْثَرِ الْأَقْوَالِ فَاعْرِفَنَّا وَمَنْ تَكُنْ فِي يَدِهِ وَدِيعَهُ فَجَاءَهُ لِأَخْذِهَا رَبِيعَة)

(1) غدا: ذهب، ويقال: غدا فلان، أي: مات. (2) ودعه: بتشديد الدال: أي: أودعه فأقام الشَدَّة مقام ألف التعدية أي ترك عنده وديعة. (أبو إسحاق) (3) قوله: «لأنه مخالف المشروع» قلت: لعل المؤلف رحم الله لم يثبت عنده خبر اشتراط صفوان ضمان أدراعه؛ لما استعار منه النبي صلى الله عليه وسلم، أو أنه يرى فرقًا بين الأمانة والعارية. (4) إذ أمنا: يصح أن يكون مبنيا للفاعل أو للمفعول.

(5) ربيعة: اسم رجل على صورة الفرض والتقدير.