جوهر النظام في علمي الأديان والأحكام عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الجزء الثالث والرابع

الجزء ٢ · صفحة ٤٧

الجزء الثالث

كتاب الأمانة

وَرَدُّهَا لِأَهْلِهَا مِنْ بَابِ نُصْرَةِ مَظْلُومٍ مِنَ الْأَصْحَابِ وَهَاهُنَا لَفْظَانِ لَا بُدَّ وَأَنْ تَدْرِيهِمَا وَدَّعَهُ أَوِ اثْتَمَنْ هُمَا بِمَعْنًى وَاحِدٍ (1) وَالنُّطْقُ مُخْتلِفٌ فَمِنْ هُنَاكَ الفَرْقُ قَوْمٌ يُعَبِّرُونَ بِالْأَمَانَهُ وَبَعَضُهُمْ وَدِيْعَةً لِسَانَهُ (2) () وَإِنْ يَكُنْ أَخَذَهَا لِيَنْتَفِعْ بِهَا وَبَعْدَ ذَاكَ رَدُّهَا شُرِعْ فَإِنَّهَا عِنْدَهُمُ بِالْعَارِيَة تُعْرَفُ وَهْيَ لِلْأَنَامِ جَارِيَة يَأْخُذُهَا وَيَعْمَلَنْ مَا يُعْمَلُ بِهَا وَلَا ضَمَانَ فِيهَا يُجْعَلُ وَإِنْ يَكُنْ قَدْ شَرَطَ الصَّمَانَا فَالْخُلْفُ فِي ضَمَانِهَا قَدْ كَانَا وَصَامِنْ إِذَا لَهَا يَسْتَعْمِلُ فِي غَيْرِ مَا لِأَجْلِهِ قَدْ تُجْعَلُ وَذَاكَ كَالْخَصِينِ) يَضْرِبُ الْحَجَرْ بِهِ فَضَامِنٌ لَهُ إِذَا انْكَسَرْ وَاللَّحْمُ لِلْأَكْلِ يُقَطِّعَنْهُ بِخِنْجَرٍ إِنْ ضَاعَ يَصْمَنَنْهُ

(1) قوله: «هما بمعنى واحد فإن كان أراد أنهما متحدان في الحكم فَمُسَلَّم، وإلا فالفرق بينهما من جهة العموم والخصوص، فالأمانة أعم من الوديعة؛ لأن الوديعة لا تكون إلا من مستودع، وأما الأمانة

فإنها تكون لمن يملك أمره ومن لا يملك أمره، بل وتكون لقطة فكل وديعة أمانة ولا عكس.

(2) قوله: «لسانه»، أي لغته وانتصب على الظرفية المعنوية. (المصنف) (*) قلت: المراد أنها منصوبة على نوع الخافض. (إسماعيل)

(3) قوله: «بالعارية» هي بتشديد الياء على المشهور، وتخفيفها قليل، وإنما عدل إليه المؤلف لخفته في النظم ولإقامة الوزن.

(4) الخصين: هو الفأس. (5) قوله: واللحم للأكل اعلم أن بعض العلماء يرى الضمان بمجرد مخالفة العمل، فإن استعمل العارية لما لم تجعل له فضاعت فعليه ضمانها، وإن كان ذلك العمل أخف مما جعلت له، كما

مثل به المؤلف من تقطيع اللحم بالخنجر ومن المعلوم أن تقطيع اللحم أخف من الطعن بها

=